تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
الواو
وَاذْكُرُوا ما فِيهِ
بالعمل به ولا تتركوه كالمنسي
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 171 ) قبائح الأعمال ورذائل الأخلاق .
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
أي أخرج من أصلابهم نسلهم على ما يتوالدون قرنا بعد قرن . « و
مِنْ ظُهُورِهِمْ
بدل من
« بَنِي آدَمَ »
بدل البعض . وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب « ذرياتهم » .
وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ
شرح
جباههم . قوله : ( أي أخرج من أصلابهم ) أي من أصلاب بني آدم الصلبية . قيل : هم مائة وعشرون ولدا من صلب آدم عليه السّلام كانت حواء تلد كل سنة ولدين ابنا وبنتا أخرج من أصلابهم نسلهم ، ثم أخرج من أصلاب نسلهم ذرياتهم ، ثم أخرج من أصلاب تلك الذرية ذرية وهكذا حتى أخرج جميع من هو كائن إلى يوم القيامة . أخرج من ظهورهم كل نسمة تخرج من ظهر نسلا من نسل كما تتوالد الأبناء من الآباء ولم يذكر ظهر آدم مع أن الذرية كما أخذت من ظهور بني آدم أخذت من ظهر نفس آدم . وأخذ الميثاق من الجميع اعتمادا على انفهامه من الكلام كما قال تعالى :وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ[ غافر : 46 ] ولم يذكر نفس فرعون لأن في الكلام دليلا عليه . ولما ذكر أنه تعالى أخذ ميثاق بني إسرائيل بنتق الجبل فوقهم وبما جمع لهم من دلائل السمع ودلائل العقل ذكر بعد أخذ الميثاق عليهم أخذ الميثاق على الكل تقريرا للحجة على جميع المكلفين . والمصنف أشار إلى هذا القول بقوله : « لما خلق اللّه آدم أخرج من ظهره ذرية كالذر » الخ قال الإمام : في تفسير هذه الآية قولان مشهوران : الأول وهو مذهب المفسرين وأهل الأثر أنه تعالى خلق آدم ثم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة من ذريته إلى يوم القيامة على ما ذكره المفسرون من الآثار الواردة في هذا المعنى . ثم قال : والمعتزلة أطبقوا على أنه لا يجوز تفسير هذه الآية بهذا الوجه واحتجوا على فساده بوجوه منها : أن أخذ الميثاق لا يمكن إلا من العاقل فلو أخذ اللّه الميثاق من أولئك لكانوا عقلاء ولو كانوا عقلاء وأعطوا ذلك الميثاق حال عقلهم لوجب أن يتذكروا في هذا الوقت أنهم أعطوا الميثاق قبل دخولهم في هذا العالم لأن الإنسان إذا وقعت له واقعة عظيمة مهيبة فإنه لا يجوز مع كونه عاقلا أن ينساها نسيانا كليا بحيث لا يتذكر منها شيئا . ومنها أن البنية شرط لحصول الحياة والعقل والفهم وتلك الذريات المأخوذة من ظهور بني آدم لا يكون كل واحد منها عالما فاهما عاقلا إلا إذا حصل له قدر من البنية اللحمية والدمية ، وإذا كان كذلك مجموع تلك الأشخاص الذين خرجوا إلى الوجود من أول تخليق آدم إلى آخر قيام القيامة لا تحويهم عرصة الدنيا كيف يمكن أن يقال أنهم حصلوا بأسرهم دفعة واحدة في صلب آدم عليه الصلاة والسّلام ؟ ومنها أن فائدة أخذ الميثاق إما أن تكون بأن يصير ذلك الميثاق حجة عليهم في التمسك بالإيمان في ذلك الوقت