تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
يعني الدنيا ، وهو من الدنو أو من الدناءة وهو ما كانوا يأخذون من الرشى في الحكومة على تحريف الكلم . والجملة حال من الواو .
وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا
لا يؤاخذنا اللّه بذلك ويتجاوز عنه وهو يحتمل العطف والحال والفعل مسند إلى الجار والمجرور أو مصدر يأخذون .
وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ
حال من الضمير في
« لَنا »
أي يرجون المغفرة مصرّين على الذنب عائدين إلى مثله غير تائبين عنه .
أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ
أي في الكتاب
أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
عطف بيان للميثاق أو متعلق به أي بأن يقولوا . والمراد توبيخهم على البت بالمغفرة مع عدم التوبة والدلالة على أنه افتراء على اللّه وخروج عن ميثاق الكتاب
وَدَرَسُوا ما فِيهِ
عطف على
« أَ لَمْ يُؤْخَذْ »
من حيث المعنى فإنه تقرير ، أو على
« وَرِثُوا »
وهو اعتراض
وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
شرح
والدنانير عبر عن متاع الدنيا بالحطام لعدم بقائها وسرعة زوالها والأدنى تذكير الدنيا . والمعنى يأخذون عرض هذه الدنيا وإنما ذكر لأنه لم يذكر الموصوف من نحو الدار والحياة فكأنه جعله وصفا للشيء أو للمكان والمقام . قوله : ( وهو من الدنو ) وهو القرب سميت هذه الدار وهذه الحياة دنيا لدنوها وكونها عاجلة يقال : دنوت منه دنوا أي قربت ، والدني القريب . وأما الدنيء بمعنى الدون فهو مهموز يقال : دنأ الرجل دناءة أي صار دنيئا خسيسا لا خير فيه وقوله :« وَرِثُوا الْكِتابَ »في محل الرفع على أنه نعت « لخلف » و « يأخذون » حال من فاعل ورثوا . ويحتمل أن يكون يأخذون مستأنفا أخبر عنهم بذلك . قوله : ( وهو يحتمل العطف ) أي قوله :« وَيَقُولُونَ »يحتمل أن يكون معطوفا على« يَأْخُذُونَ »وأن يكون حالا من فاعله إلا أن علماء المعاني صرحوا بأن الجملة الحالية إن كانت فعلية والفعل مضارع مثبت امتنع دخول الواو عليها ويجب الاكتفاء بالضمير نحووَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ[ المدثر : 6 ] وأجابوا عن قول من قال : قمت وأصك وجهه وقول من قال :فلما خشيت أظ فيرهم * نجوت وأرهنهم مالكابأنه مبني على حذف المبتدأ أي وأنا أصك وأنا أرهنهم تكون الجملة اسمية فيصح دخول الواو . وأجاب بعضهم بأن ما جاء في النثر من نحو : قمت واصك شاذ ، وما جاء في النظم من نحو : نجوت وأرهنهم ضرورة فعلى هذا ينبغي أن يكون مراد من قال : إن قوله : و « يقولون حال » إنه حال بتقدير وهم يقولون . قوله : ( والمراد توبيخهم على البت بالمغفرة ) عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : وكد اللّه عليهم في التوراة أن لا يقولوا على اللّه إلا الحق فقالوا الباطل وهو ما أوجبوا على اللّه تعالى من مغفرة ذنوبهم التي لا يتوبون منها ، وليس في التوراة ميعاد المغفرة مع الإصرار على الذنب . وقيل : ذكر في التوراة من ارتكب ذنبا عظيما فإنه لا يغفر إلا بالتوبة . قوله : ( عطف على ألم يؤخذ من حيث المعنى فإنه تقرير )