تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
مما يأخذ هؤلاء
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 169 ) فيعلموا ذلك ولا يستبدلوا الأدنى الدنيء المؤدّي إلى العقاب بالنعيم المخلد . وقرأ نافع وابن عامر وحفص ويعقوب بالتاء على التلوين .
وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ
عطف على
« لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ »
وقوله :
أَ فَلا يَعْقِلُونَ
اعتراض أو مبتدأ خبره .
إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ
( 170 ) على تقدير منهم ، أو وضع الظاهر موضع المضمر تنبيها على أن الإصلاح كالمانع من التضييع . وقرأ أبو بكر « يمسكون » بالتخفيف وإفراد الإقامة لإنافتها على سائر أنواع المتمسكات .
شرح
مع أن المعطوف خبرية والمعطوف عليه طلبية فكأنه قيل : أخذ عليهم ميثاق الكتاب ودرسوا . ونظيره قوله تعالى :أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ[ الشعراء : 18 ] معناه قد ربيناك ولبثت . ويجوز كونه معطوفا على« وَرِثُوا »فيكون قوله :« أَ لَمْ يُؤْخَذْ »معترضا بينهما . قوله : ( وقرأ نافع الخ ) أي إنهم قرأوا « أفلا تعقلون » بتاء الخطاب والباقون بياء الغيبة ، وجه الخطاب التلوين والالتفات من الغيبة إلى الخطاب فالمراد بالضمائر حينئذ شيء واحد . ويحتمل أن يكون الخطاب لهذه الأمة أي« أَ فَلا تَعْقِلُونَ »أنتم حال هؤلاء وتتعجبون من حالهم . وعلى قراءة الغيبة يكون الضمير جاريا على ما تقدم من الضمائر . وقرأ العامة « والذين يمسكون » بالتشديد من مسك بمعنى تمسك فإن فعل قد يكون بمعنى تفعل . قال الإمام الواحدي : يقال : مسكت بالشيء وتمسكت به واستمسكت به وامتسكت به . وروى أبو بكر عن عاصم « يمكسون » مخففة وهو رديء لأنه لا يقال أمسكت بالشيء وإنما يقال أمسكت الشيء ومعنى يمسكون بالكتاب يؤمنون به ويحكمون بما فيه . قال عامة المفسرين : نزلت في مؤمني أهل الكتاب . انتهى كلامه . قوله : ( على تقدير منهم ) يعني أن الخبر الجملة لا بد فيها من رابط يربطها بالمبتدأ وذلك الرابط إما ضمير محذوف اعتمادا على دلالة الفحوى عليه أو الاسم الظاهر الموضوع موضع الضمير ، فإن مقتضى الظاهر أن يقال : إنّا لا نضيع أجرهم إلا أنه وضع المصلحين موضع الضمير تنبيها على أنه تعالى لا يضيع أجرهم لأجل إصلاحهم . قوله : ( وإفراد الإقامة ) أي بالذكر مع اندراجها في التمسك بالكتاب فإنها أعظم العبادات بعد الإيمان للتنبيه على فضلها حتى كأنها ليست من جنس المتمسك به تنزيلا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات كما ذكر في قولهمَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ[ البقرة : 98 ] ونظائره مما يذكر فيه الخاص بعد العام .