تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ
أي قلعناه ورفعناه فوقهم وأصل النتق الجذب .
كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ
سقيفة وهي كل ما أظلك
وَظَنُّوا
وتيقنوا
أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ
ساقط عليهم لأن الجبل لا يثبت في الجو ولأنهم كانوا يوعدون به . وإنما أطلق الظن لأنه لم يقع متعلقه وذلك أنهم أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة لثقلها فرفع اللّه الطور فوقهم وقيل لهم : إن قبلتم ما فيها وإلا ليقعنّ عليكم .
خُذُوا
على إضمار القول أي وقلنا : خذوا أو قائلين : خذوا
ما آتَيْناكُمْ
من الكتاب
بِقُوَّةٍ
بجد وعزم على تحمل مشاقه وهو حال من
شرح
قوله : ( أي قلعناه ورفعناه فوقهم ) ذكر فعلين : الأول منهما تفسير النتق وثانيهما هو الناصب لقوله : « فوقهم على الظرفية » نقل الإمام الرازي عن أبي عبيدة : أن أصل النتق قلع الشيء من موضعه والرمي به . يقال : نتق ما في الجراب إذا رمى به وصبه ، وامرأة ناتق ومنتاق إذا كثر ولدها كأنها ترمي بأولادها رميا . فمعنى نتقنا الجبل أي قلعناه من أصله وجعلناه فوقهم . وقال الإمام الواحدي : نتقنا الجبل فوقهم أي رفقناه باقتلاع له من أصله . يقال : نتقه ينتقه نتقا إذا قلعه من أصله فظهر بهذا أن قول المصنف « أي قلعناه » تفسير لقوله :نَتَقْنَا الْجَبَلَوأن الرفع غير داخل في معنى النتق ، وأن النتق من مقدمات الرفع وسبب لحصوله إلا أن نتقنا لما لم يصلح ناصبا لقوله :فَوْقَهُمْضمنه معنى فعل يمكن أن يعمل فيه وهو « رفعنا » أو « جعلنا » كأنه قيل : رفعنا الجبل فوقهم بنتقه وقلعه من مكانه . فعلى هذا يكون فوقهم منصوبا بنتق لأنه بمعنى رفع . قوله : ( وأصل النتق الجذب ) يقال : نتقت الغرب من البئر أي جذبته . قيل : الجبل هو الطور الذي سمع موسى عليه الصلاة والسّلام وهو عليه كلام اللّه تعالى وأعطى الألواح . وقيل : هو جبل من جبال فلسطين فرسخا في فرسخ . وقيل : هو الجبل الذي عند بيت المقدس . قيل : إن موسى لما أتى بني إسرائيل بالتوراة وقرأها عليهم وسمعوا ما فيها من التغليظ كبر ذلك عليهم وأبوا أن يقبلوا ذلك فأمر اللّه الجبل فانقلع من أصله حتى قام على رؤوسهم مقدار عسكرهم وكان فرسخا في فرسخ وقيل لهم : إن قبلتموها بما فيها وإلا ليقعن عليكم . فلما نظروا إلى الجبل خر كل رجل منهم ساجدا على حاجبه الأيسر وهو ينظر بعينه اليمنى إلى الجبل خوفا من سقوطه . فلذلك لا ترى يهوديا يسجد إلا على حاجبه الأيسر ويقولون هي السجدة التي رفعت عنابها العقوبة . ولما نشر موسى الألواح وفيها كتاب اللّه لم يبق جبل ولا شجر ولا حجر إلا اهتز فلذلك لا ترى يهوديا تقرأ عليه التوراة إلا اهتز وحرك لها رأسه . قال القشيري رحمه اللّه : قصارى كل من أتى جبرا أن ينكص على عقبيه طوعا كذلك أهل الكتاب لما قبلوا الكتاب بإجبار التكليف ما لبثوا حتى قابلوه بالتحريف . قوله : ( لأنه لم يقع متعلقه ) أي ما علق وقوع الجبل به وهو عدم قبولهم ما في التوراة حيث قبلوه وسجدوا على أنصاف
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 325 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين