تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
تقديره : ومنهم ناس دون ذلك أي منحطون عن الصلاح وهم كفرتهم وفسقتهم .
وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ
بالنعم والنقم
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
( 168 ) يتنبّهون فيرجعون عما كانوا عليه .
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ
من بعد المذكورين
خَلْفٌ
بدل « سوء » مصدر نعت به ولذلك يقع على الواحد والجمع . وقيل : جمع وهو شائع في الشر والخلف بالفتح في الخير . والمراد به الذين كانوا في عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وَرِثُوا الْكِتابَ
التوراة من أسلافهم يقرأونها ويقفون على ما فيها .
يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى
حطام هذا الشيء الأدنى
شرح
بمعنى صير أو حال إن بقي على أصل معناه ومنهم « الصالحون » صفة لا مما أو بدل منه فيكون مفعولا ثانيا أو حالا من مفعول« قَطَّعْناهُمْ »أي فرقناهم حال كونهم منهم الصالحون . قوله : ( تقديره ومنهم ناس ) إشارة إلى أن « منهم » خبر مقدم و « دون ذلك » صفة موصوف محذوف وهو المبتدأ والتقدير ومنهم ناس أو قوم دون ذلك . قوله : ( أي منحطون عن الصلاح ) إيماء إلى أن ذلك إشارة إلى الصلاح المدلول عليه بقوله الصالحون إلا أنه حينئذ لا بد من تقدير المضاف ليصح المعنى أي ومنهم دون أهل ذلك الصلاح ليعتدل التقسيم . قوله تعالى :( وَبَلَوْناهُمْ )أي عاملناهم معاملة المبتلى المختبر بنحو النعم والخصب والعافية ، وبنحو الجدب والشدائد لعلهم يرجعون عما هم عليه إلى طاعة ربهم فإن كل واحد من الحسنات والسيئات يدعو إلى الطاعة ، أما الحسنات فللترغيب وأما السيئات فللترهيب . قوله : ( مصدر نعت به ) يقال : خلف فلان فلانا إذا كان خليفته وخلفه في قومه خلافة أي قام مقامه في تدبير أحوال قومه . والخلف بسكون اللام وفتحها في الأصل مصدر كالطلب والضرب نعت به من جاء بعد أحد يقال : هو خلف سوء من أبيه وخلف صدق إذا قام مقامه ، إلا أن الأول يستعمل في الطالح الرديء والثاني في الصالح السوي . قال الشاعر :ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجربوقيل : خلف بسكون اللام اسم جمع لخالف كركب لراكب وتجر لتاجر . وقال الأخفش : هما سواء منهم من يحرك ومنهم من يسكن فيهما جميعا . قوله : ( والمراد به ) أي بالخلف الذين خلوا من بعد اليهود الذين فرقهم اللّه تعالى في الأرض أمما موصوفين بأن منهم الصالحون ومنهم دون ذلك . قوله : ( حطام هذا الشيء الأدنى ) الحطام ما تكسر من اليبس فسر به العرض بفتح العين والراء والمراد به جميع متاع الدنيا يقال : الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر . وأما العرض بسكون الراء فما خالف العين أعني الدراهم