تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
ولذلك أجيب بجوابه وهو :
لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
والمعنى : وإذ أوجب ربك على نفسه ليسلّطن على اليهود
مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ
كالإذلال وضرب الجزية . بعث اللّه عليهم بعد سليمان عليه السّلام بخت نصر فخرّب ديارهم وقتل مقاتليهم وسبى نساءهم وذراريّهم وضرب الجزية على من بقي منهم وكانوا يؤدونها إلى المجوس ، حتى بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ففعل ما فعل بهم ثم ضرب عليهم الجزية فلا تزأل مضروبة إلى آخر الدهر .
إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ
عاقبهم في الدنيا
وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
( 167 ) لمن تاب وآمن .
وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً
وفرقناهم فيها بحيث لا يكاد يخلو قطر منهم تتمة لإدبارهم حتى لا يكون لهم شوكة قط . و
« أُمَماً »
مفعول ثان أو حال .
مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ
صفة أو بدل منه وهم الذين آمنوا بالمدينة ونظراؤهم
وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ
شرح
تقرر ذلك الأمر في علمه وتعلق إرادته بوقوعه في الوقت المقدر له عبر عن الإرادة الجازمة والقصد المستحكم بالإيذان لما فيه من معنى إيذان المريد نفسه بفعل ما أراده . لما شرح اللّه تعالى بعض فضائح أعمال اليهود وقبائح أفعالهم ذكر في هذه الآية أنه تعالى حكم عليهم بالذل والصغار وفرقهم في أطراف الأرض ونواحيها ولم يجعل منهم ملكا يجتمعون عنده ويمتنعون به عن قهر من يعاديهم واستمر ذلك عليهم إلى يوم القيامة . قوله : إلى يوم القيامة ) متعلق بقوله : « ليبعثن » واللام فيه لام جواب القسم لأن قوله : « وإذ تأذن » جار مجرى القسم من حيث دلالته على تأكيد الخبر المؤذن به وقوله : « ليسلطن على اليهود » إشارة إلى أن ضمير عليهم لا يرجع إلى ما يرجع إليه ضمير قوله : « فلما عتوا عما نهوا عنه » لأنهم قد مسخوا قردة ثم هلكوا بعد ثلاثة أيام ولم يبق لهم نسل حتى يضرب عليهم الذلة والصغار إلى يوم القيامة ، بل هو راجع إلى من أصرّ على اليهودية المغيرة المخترعة من بني إسرائيل وقوله : « بعث اللّه عليهم بعد سليمان » الخ يمنع أن يرجع إلى ما يرجع إليه ضمير قوله : « واسألهم » وهم اليهود الذين أدركهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ودعاهم إلى شريعته وإن اختاره الإمام بناء على أن المقصود من هذه الآية تخويف اليهود الذين كانوا في زمان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وزجرهم عن البقاء على اليهودية لأنهم إذا علموا بقاء الذل عليهم إلى يوم القيامة انزجروا . ولما أخبر اللّه تعالى في زمان محمد عليه الصلاة والسّلام عن هذه الواقعة ثم شاهدنا أن الأمر كذلك كان هذا إخبارا صدقا حقا عن الغيب وكان معجزا . والخبر المروي في أن أتباع الدجال هم اليهود إن صح فمعناه أنهم كانوا قبل خروجه يهودا ثم دانوا بإلهيته فذكروا بالاسم الأول ولولا هذا التوجيه لكان ذلك الخبر الذي فرض صدقه مناقضا لهذه الآية فإنهم في وقت اتباعهم الدجال قد خرجوا عن الذلة والقهر . قوله : ( وأمما مفعول ثان ) أن جعل « قطع »
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 321 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين