تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
فَلَمَّا نَسُوا
تركوا ترك الناسي
ما ذُكِّرُوا بِهِ
ما ذكرهم به صلحاؤهم
أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا
بالاعتداء ومخالفة أمر اللّه
بِعَذابٍ بَئِيسٍ
شديد فعيل من بؤس يبؤس بؤسا إذا اشتدّ . وقرأ أبو بكر « بيئس » على وزن فيعل كضيغم ، وابن عامر « بئس » بكسر الباء وسكون الهمزة على أنه بئس كحذر كما قرىء به فخفف عينه بنقل حركتها إلى الفاء ككبد في كبد ، ونافع « بيس » على قلب الهمزة ياء كما قلبت في ذيب أو على أنه فعل الذم وصف به فجعل اسما ، وقرىء « بيس » كريس على قلب الهمزة ياء ثم إدغامها و « بيس » على التخفيف كهين وبائس كفاعل
بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
( 165 ) بسبب فسقهم .
فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ
تكبروا عن ترك ما نهوا عنه كقوله تعالى :
فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ
[ الذاريات : 44 ]
قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
( 166 )
شرح
ضعفه المصنف . و « المعذرة » اسم مصدر وهو العذر وقيل : إنها بمعنى الاعتذار . والعذر التنصل من الذنب أي التبري منه . قرأ العامة « معذرة » بالرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف أي موعظتنا معذرة . وقرأ حفص عن عاصم بالنصب عل أنها مصدر فعل مقدر من لفظها أي اعتذرنا به معذرة أو على العلة أي وعظناهم لأجل المعذرة ومعناه أن الأمر بالمعروف واجب علينا فعلينا موعظة هؤلاء العصاة عذرا إلى اللّه ولعلهم يتقون اللّه ويتركون المعصية لأن قبول الحق الواضح يرجى من الإنسان . قوله : ( تركوا ترك الناسي ) يعني قوله تعالى :نَسُوااستعارة تبعية شبه تركهم عمدا لما وعظوا به بترك من تركه سهوا ونسيانا . فأطلق عليه اسم النسيان استعار تصريحية فاشتق منه نسوا وصير إلى المجاز لتعذر الحمل على الحقيقة . قوله : ( بعذاب بئيس ) بفتح الباء وهمزة مكسورة بعدها ياء ساكنة مثل رئيس أي بعذاب ذي بأس وهو الشدة . وقرأ أبو بكر « بيئس » بفتح الباء وهمزة مفتوحة بعد الياء الساكنة . وابن عامر « بئس » بكسر الباء وهمزة ساكنة بعدها على أنه صفة على وزن فعل أصله « بئس » بفتح الباء وكسر الهمزة فخفف كما في كبد وكتف بأن قيل كبد وكتف . ونافع « بيس » بكسر الباء من غير همز مثل عبس على قلب الهمزة ياء أو على أنه فعل الذم نقل إلى الاسمية فوصف به . وقرىء « بيس » بتشديد الياء كميت وريس أصله بئيس قلبت همزته ياء وأدغم الياء في الياء وبيس بياء ساكنة على التخفيف كهين في هين وبائس على فاعل . قوله : ( تكبروا عن ترك ما نهوا عنه ) فسر العتو بالتكبر والتمرد والعناد وفي جميع ذلك معنى الإباء والإباء عن المنهي عنه إنما يكون بالإطاعة ، ومعلوم أن الإطاعة لكونها لا توجب العقوبة غير مراد ههنا فلذلك قدر المضاف والتكبر عن ترك المنهي عنه إنما يكون بارتكابه الذي يوجب العقوبة .