وَإِذْ قالَتْ
عطف على
« إِذْ يَعْدُونَ »
أُمَّةٌ مِنْهُمْ
جماعة من أهل القرية يعني صلحاءهم وهم الذين اجتهدوا في موعظتهم حتى آيسوا من اتعاظهم .
لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ
محترمهم
أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً
في الآخرة لتماديهم في العصيان .
قالوه مبالغة في أن الوعظ لا ينفع فيهم ، أو سؤالا عن علة الوعظ ونفعه وكأنّه تقاول بينهم ، أو قول من ارعوى عن الوعظ لمن لم يرعو منهم . وقيل : المراد طائفة من الفرقة الهالكة أجابوا به وعّاظهم ردا عليهم وتهكما بهم .
قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ
جواب للسؤال أي موعظتنا إنهاء عذر إلى اللّه حتى لا ننسب إلى تفريط في النهي عن المنكر .
وقرأ حفص « معذرة » بالنصب على المصدر أو العلة أي اعتذرنا معذرة أو وعظناهم معذرة .
وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
( 164 ) إذ اليأس لا يحصل إلا بالهلاك .
شرح
الاعتداء بالفسق سببا لتعذيبهم بارتكاب ما نهوا عنه أقرب من كونه سببا للابتلاء بذلك البلاء . قوله : ( مخترمهم ) أي مستأصلهم ومطهر الأرض منهم يقال : اخترمهم الدهر وتخرمهم أي اقتطعهم واستأصلهم . قوله : ( قالوه مبالغة ) جواب عما يقال : كيف يصح من الصلحاء أن يقولوا لم تعظون مع أن الظاهر منه أن يكون إنكارا للوعظ والنهي عن المنكر .
وأجب وإنكار النهي عن المنكر معصية بعيدة من الصلحاء ؟ وتقرير الجواب أن الصلحاء لم يقولوا ذلك إنكارا لوعظهم وإنما قالوه إما مبالغة في بيان عدم انتفاعهم بالوعظ ، أو سؤالا عن علة موعظة قوم شأنهم الإعراض عن القبول والاستخفاف بالوعظ والانهماك في الضلال حتى أشرفوا بذلك على أن يهلكهم اللّه تعالى أو يعذبهم عذابا شديدا . ثم بيّن أنه يحتمل أن يقول ذلك بعض الصلحاء والمجتهدين في الموعظة والنهي عن المنكر لبعض آخر أو أن يقوله من ارعوى وامتنع عن الموعظة بعد الاجتهاد البليغ فيها لمن لم يرعو منهم عنها . فعلى الأول أهل القرية تكون فرقتين : فرقة مذنبة صادوا السمك وفرقة صلحاء ، وعظوا الفرقة المذنبة ونهوهم وهذه الفرقة تقاولوا فيما بينهم بذلك . وعلى الثاني تكون أهل القرية ثلاث فرق فرقة مذنبة وفرقتان صالحتان اجتهد كل واحدة منهما في موعظة الفرقة المذنبة ثم إن إحدى هاتين الفرقتين ارعوت عن موعظة الفرقة المذنبة ليأسهم من القبول والأخرى لم ترعو عنها وقالت الفرقة الساكتة من هاتين الفرقتين للأخرىلِمَ تَعِظُونَقوله : ( وقيل المراد ) أي بقوله تعالى :وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْأي قالت طائفة من الفرقة الهالكة للفرقة الصالحة حين وعظوهم : لم تعظون قوما اللّه مهلكهم أو معذبهم بزعمكم . فعلى هذا تكون أهل القرية فرقتين : فرقة مذنبة وفرقة واعظة ، وتجيب الفرقة المذنبة وعاظهم بأن يقولوا :لِمَ تَعِظُونَ قَوْماًإلى آخرها إلا أن كون القائلين هم الموعوظون المذنبون خلاف ظاهر قوله تعالى :مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْولعلهم يتقون ولذلك