تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
للعبادة . وقيل : اسم لليوم والإضافة لاختصاصهم بأحكام فيه . ويؤيد الأول إن قرىء يوم إسباتهم . وقوله :
وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ
وقرىء « لا يسبتون » من أسبت ولا يسبتون على البناء للمفعول بمعنى لا يدخلون في السبت « وشرعا » حال من الحيتان ، ومعناه ظاهرة على وجه الماء من شرع علينا إذا دنا وأشرف .
كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
( 163 ) مثل ذلك البلاء الشديد نبلوهم بسبب فسقهم . وقيل : كذلك متصل بما قبله أي لا تأتيهم مثل إتيانهم يوم السبت ، والباء متعلق « بيعدون » .
شرح
قوله : ( ويؤيد الأول ) أي يؤيد كون السبت مصدرا أمران : الأول قراءة « أسباتهم » على لفظ المصدر والثاني قوله تعالى :وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَأي ويوم لا يفعلون عمل يوم السبت من تعظيمه بترك الصيد والاشتغال بالعبادة فإن « يوم لا يسبتون » في مقابلة « يوم سبتهم » ولا يسبتون من السبت الذي هو مصدر لا من السبت الذي هو اسم اليوم فيكون سبتهم أيضا مصدرا ليتحقق مقابلة الفعل بترك الفعل . يقال : أسبتت اليهود أي دخلت في يوم السبت وسبتت أي قامت بأمر سبتها وعملت فيه ما يعمل في السبت . ويقال أيضا : سبت علاوته سبتا إذا ضرب عنقه ومنه سمي يوم السبت لانقطاع الأيام عنده والجمع أسبت وسبوت . وفي الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من احتجم يوم السبت وأصابه برص فلا يلومن إلا نفسه » . قوله تعالى :( كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ )مستقبل بمعنى الماضي أي امتحناهم مثل هذا الاختبار الشديد بفسقهم وعصيانهم باللّه . فيكون تمام الكلام على هذا عند قوله :وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَوتكون الكاف في موضع النص ب « بنبلوهم » أي بلوناهم بما كانوا يفسقون مثل ذلك البلاء الذي وقع بهم في أمر الحيتان . قال المفسرون : إن اليهود أمروا بتعظيم السبت وحرم عليهم فيه الصيد فإذا كان يوم السبت شرعت ودنت لهم الحيتان ينظرون إليها فإذا انقضى السبت ذهبت فلم تر إلى السبت المقبل بلاء ابتلوا به بفسقهم ومجاهرتهم بالمعاصي عقوبة لهم . وروي عن الإمام أبي منصور : ابتلاهم اللّه تعالى بذلك النهي ليري الخلق المطيع منهم والعاصي . وأن ذلك الإمام نقل عن آخرين أنهم قالوا : ابتلاهم بذلك لو كانوا يفسقون في السر ليكون فسقهم وتعديهم ظاهرا عند الخلق كما كان ظاهرا عند اللّه لئلا يقولوا عند التعذيب إنهم عذبوا بلا ظلم ولا تعدي . وقيل : تمام الكلام عند قوله :كَذلِكَوالمعنى ويوم لا يسبتون لا تأتيهم الحيتان مثل ذلك الإتيان الذي تأتيه يوم السبت . ثم استأنف فقال :نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَوالكاف على هذا في موضع النصب بالإتيان أي لا تأتيهم مثل ذلك الإتيان وهو الإتيان شرعا . وظاهر النظم يدل على أن الباء متعلقة بقوله : « نبلوهم » إلا أن المصنف جعلها متعلقة « بيعدون » نظرا إلى أن كون