الْقَرْيَةِ
عن خبرها وما وقع بأهلها .
الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ
قريبة منه وهي أيلة قرية بين مدين والطور على شاطىء البحر . وقيل : مدين . وقيل : طبريّة .
إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ
يتجاوزون حدود اللّه بالصيد يوم السبت . و « إذ » ظرف « لكانت » أو حاضرة أو للمضاف المحذوف أو بدل منه بدل الاشتمال
إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ
ظرف « ليعدون » أو بدل بعد بدل . وقرىء « يعدّون » وأصله يعتدون ويعدّون من الإعداد أي يعدّون آلات الصيد يوم السبت وقد نهوا أن يشتغلوا فيه بغير العبادة .
يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً
يوم تعظيمهم أمر السبت مصدر سبتت اليهود إذا عظّمت سبتها بالتجرّد
شرح
استعلام ما لم يعلمه السائل لأنه عليه الصلاة والسّلام قد علم هذه القصة من قبل اللّه تعالى بالوحي ، بل المقصود أن يحملهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على أن يقروا بقديم كفرهم ومخالفة أسلافهم الأنبياء بارتكاب المعاصي . والمعنى : قل لهم ألم يكن كذا وكذا حتى يصدقوك ويفتضحوا بذلك ؟ ومع ذلك يتضمن هذا السؤال إظهار معجزة لهم فإن الإنسان قد يقول لغيره : أليس الأمر كذا وكذا ؟ ليعرف ذلك الغير بأنه عالم بتلك الواقعة غير غافل عنها . فإنهم كانوا يكتمون هذه القصة لما فيها من الشنعة عليهم فأطلع اللّه تعالى نبيه عليها لتكون من جملة معجزاته عليه الصلاة والسّلام . ولما كان عليه الصلاة والسّلام رجلا أميا لم يتعلم علما ولم يطالع كتابا ومع ذلك ذكر هذه القصة على وجهها من غير تفاوت ولا زيادة ولا نقصان تعيّن أنه عليه الصلاة والسّلام إنما علم ذلك بالوحي فكان إخباره بذلك معجزة وبرهانا دالا على صدقه في دعوى النبوة . قوله : ( عن خبرها ) قدر المضاف لأن المسؤول عنه ليس نفس القرية بل خبرها وما وقع بأهلها وقوله تعالى :إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِيجوز أن يكون منصوبا « بكانت » أو « بحاضرة » أي كانت حاضرة البحر وقت عدوانهم وتجاوزهم عما حد لهم من تعظيم يوم السبت وأن لا يشتغلوا فيه بغير العبادة . وفي تقييد العامل بتحقق مضمونه في ذلك الوقت إشارة إلى أن القرية خربت بعد ذلك الوقت . وجاز أن يكون منصوبا بالمضاف المقدر أي واسألهم عن خبر القرية إذ يعدون وجعله بدل اشتمال من ذلك المضاف محل بحث لأن « إذ » لا يتصرف فيها ولا يدخل عليها حرف جر ، وجعلها بدلا يجوز دخول كلمة « من » عليها لأن البدل على نية تكرار العامل ولا يتصرف فيها إلا بأن يضاف إليها بعض الظروف الزمانية نحو يوم إذ كان كذا . قوله : ( وقرىء يعدون ) بفتح العين وتشديد الدال وهي تشبه قراءة نافع وهي تعدوا في السبب . والأصل تعتدوا فأدغمت التاء في الدال لقرب المخرج .
وقرىء « يعدون » بضم الياء وكسر العين وتشديد الدال من أعد يعد إعدادا إذا هيأ فإنه روي أنهم كانوا مأمورين في يوم السبت بالعبادة فتركوها وهيأ وآلات الصيد . قوله : ( إذ تأتيهم ظرف ليعدون ) أي عدوا إذ أتتهم لأن « إذ » لما مضى فيصرف المضارع إلى الماضي .