نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
( 161 ) وعد بالغفران والزيادة عليه بالإثابة . وإنما أخرج الثاني مخرج الاستئناف للدلالة على أنه تفضّل محض ليس في مقابلة ما أمروا به . وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب « تغفر » بالتاء والبناء للمفعول و « خطيئاتكم » بالجمع والرفع ، غير ابن عامر فإنه وحّد ، وقرأ أبو عمرو « خطاياكم » .
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ
( 162 ) مضى تفسيره فيها .
وَسْئَلْهُمْ
للتقرير والتقريع بقديم كفرهم وعصيانهم والإعلام بما هو من علومهم التي لا تعلم إلا بتعليم أو وحي ليكون ذلك معجزة لك عليهم .
عَنِ
شرح
دخول مدينة الجبارين وكانت المفازة بحيث يتيه أي يتحير من سار فيها ، فأراد اللّه أن يغفر لهم فقال لهم :قُولُوا حِطَّةٌأي قولوا مسألتنا حط ذنوبنا عنا أو أمرك حطة . قال في الكشف : أي شأنك يا ربنا أن تحط ذنوبنا . وقيل : معناه أمرنا حطة أي نحط ونترك في هذه القرية ونقيم بها . قوله : ( وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب تغفر بالتاء ) أي المضمومة وفتح الفاء والباقون بالنون المفتوحة وكسر الفاء . وقرأ أبو عمرو « وخطاياكم » على لفظ قضاياكم من غير همزة ، وابن عامر « خطيئتكم » بالهمزة ورفع التاء من غير ألف على التوحيد ونافع كذلك إلا أنه على الجمع ، والباقون على الجمع وكسر التاء . كذا في التيسير . قوله : ( وإنما أخرج الثاني مخرج الاستئناف ) أي حيث جيء به مرفوعا ولم يعطف على ما هو مجزوم جوابا للأمر لأنه لو عطف عليه مجزوما لفهم أن إثابة المحس مسببة عن امتثال ما أمروا به ، كما أن مغفرة المسئ مسببة عنه وليس الأمر كذلك بل الامتثال توبة للمسيء وسبب لمغفرته بخلاف إثابة المحسن فإنها محض تفضل .
قوله : ( فبدل الذين ظلموا منهم قولا ) في الكلام حذف لأن « بدل » يتعدى إلى اثنين إلى أحدهما بالباء وهو المتروك وإلى الآخر بغير الباء وهو المأخوذ . والتقدير : فبدل الذين ظلموا بالذي قيل لهم قولا غيره . والظاهر أن الذي أمروا به أن يقولوا لفظا يؤدي ما يؤديه لفظ حطة لا أن يقولوا هذه اللفظة بعينها ، والمراد أنهم أمروا بقول معناه التوبة والاستغفار فخالفوه إلى قول ليس معناه معنى ما أمروا به . روي أنهم قالوا : حنطة مكان حطة . وقيل : قالوا بالنبطية حطا سمعونا أي حنطة حمراء استهزاء منهم بما قيل لهم وعدولا عن طلب عفو اللّه ورحمته إلى طلب ما يشتهون من أعراض الدنيا . ولو جاءوا بلفظ آخر يفيد معنى ما أمروا به مثل أن يقولوا مكان حطة نستغفرك ربنا ونتوب إليك أو اللهم اغفر لنا أو ما أشبه ذلك لم يؤاخذوا به . والرجز في الأصل ما يعاف وكذلك الرجس . والمراد به الطاعون . روي أنه مات به في ساعة واحدة أربعة وعشرون ألفا . قوله : ( للتقرير والتقريع ) أي ليس المقصود من السؤال