وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ
في التيه
أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ
أي فضرب فانبجست ، وحذفه للإيماء على أن موسى عليه السّلام لم يتوقف في الامتثال ، وأن ضربه لم يكن مؤثرا يتوقف عليه الفعل في ذاته .
مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ
كل سبط
مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ
ليقيهم حرّ الشمس
وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا
أي وقلنا لهم كلوا
مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 160 ) سبق تفسيره في سورة البقرة .
وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ
بأضمار اذكر . والقرية بيت المقدس
وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً
مثل ما في سورة البقرة معنى غير أن قوله : « فكلوا » فيها بالفاء أفاد تسبّب سكناهم للأكل منها ولم يتعرض له ههنا اكتفاء بذكره ثمة ، أو بدلالة الحال عليه . وأما تقديم قوله :
« قُولُوا »
على
« وَادْخُلُوا »
فلا أثر له في المعنى لأنه لم يوجب الترتيب وكذا الواو العاطفة بينهما .
شرح
احتياطا من الفقدان لأنه كان مأمورا بضرب حجر معين . كذا في الكشف فإذا احتاجوا إلى الماء وضعه وضربه بعصاه فتنفجر منه عيون لكل سبط عين . قوله : ( فانبجست ) يقال :
بجست الماء فانبجس أي فجرته فانفجر . وبجس الماء بنفسه يبجس يتعدى ولا يتعدى ، فالانبجاس والانفجار سواء . وقيل : الانبجاس خروج الماء بقلة والانفجار خروجه بكثرة فطريق الجمع بين هذه الآية وما في سورة البقرة أن الماء ابتدأ بالخروج قليلا ثم صار كثيرا .
وقيل : كان في ذلك الحجر اثنتا عشرة حفرة فكانوا إذا نزلوا وضعوا الحجر وجاء كل سبط إلى حفرته فحفروا الجداول إلى أهلها فذلك قوله تعالى :قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْأي موضع شربهم . قوله تعالى :( وَما ظَلَمُونا )فيه اختصار لأن هذا الكلام إنما يحسن ذكره لو أنهم تعدوا ما أمرهم اللّه به ، وأصله فظلموا بأن كفروا هذه النعم ، ومعلوم أن المكلف إذا ارتكب المحظور فهو ظالم لنفسه . واشتقاق القرية من قريت أي جمعت ، والمقراة الحوض الذي يجمع فيه الماء ويقال لبيت النمل قرية لأنه يجمع فيه النمل ، وسميت البلدة قرية لاجتماع أهلها فيها . والمراد بالباب باب القرية وقيل : باب القبة التي يتعبد فيها موسى وهارون . وحطة فعلة من الحط كالردة من الرد والحط وضع الشيء من أعلى إلى أسفل كوضع الحمل من ظهر الدابة . والمراد بالحطة ههنا المغفرة وحط الذنوب . وقيل : إنهم أصابوا خطيئة بآبائهم على موسى دخول الأرض التي فيها الجبارون ولأجل تلك الخطيئة تاهوا في تلك المفازة أربعين سنة عقوبة لهم على آبائهم على موسى عليه الصلاة والسّلام