عَشْرَةَ
مفعول ثان « لقطع » فإنه متضمن معنى صيّر أو حال وتأنيثه للحمل على الأمة أو القطعة .
أَسْباطاً
بدل منه ولذلك جمع ، أو تمييز له على أن كل واحدة من اثنتي عشرة أسباط وكأنه قيل : اثنتي عشرة قبيلة . وقرىء بكسر الشين وإسكانها .
أُمَماً
على الأول بدل بعد بدل أو نعت « لأسباطا » وعلى الثاني بدل من « أسباطا » .
شرح
أوصانا فقال : من أدرك منكم أحمد فليقرأ عليه مني السّلام . فرد محمد « على موسى السّلام عليهما الصلاة والسّلام » .
قوله : ( فإنه متضمن معنى صيّر ) يعني أن « قطع » إنما يتعدى إلى واحد فإن أبقى على أصل معناه يكون انتصاب اثنتي عشرة بالحالية لا بالمفعولية لأنه حال من مفعول « قطعناهم » أي فرقناهم معدودين بهذا العدد وإن جعلناه متضمنا معنى صير يكون مفعولا ثانيا له . قوله :
( وتأنيثه ) يعني أن اثنتي عشرة سواء جعل مفعولا ثانيا لصيرناهم أو حالا من مفعول قطعناهم عبارة عن قوم موسى فحقه أن يقال : اثني عشر إلا أنه أنث اسم عددهم نظرا إلى أن القوم في معنى الأمة أو القطعة . وتمييز اثنتي عشرة محذوف حذف للعلم به تقديره اثنتي عشرة أمة أو فرقة وإسباطا بدل من ذلك التمييز . وإنما قلنا : إن التمييز محذوف ولم نجعل أسباطا مميزا له لوجهين : الأول أن الأسباط لو كان مميزا لكان العدد مذكرا لأن الأسباط جمع سبط وهو مذكر فكان ينبغي أن يقال : اثني عشر أسباطا . والثاني أن مميز أحد عشر إلى تسعة عشر يكون مفردا منصوبا وأسباطا جمع فلا يصلح أن يكون مميزا له وجوز أن يكون أسباطا تمييزا له بناء على أن كل فرقة من الفرق المتقطعة من بني إسرائيل ليس سبطا واحدا بل أسباطا لأن السبط ولد الولد . فلو قيل : قطعناهم اثني عشر سبطا لكان المعنى اثني عشر ولد ولد ، وليس المراد ذلك بل المراد اثنتا عشرة قبيلة أسباطا فحذف ما هو المميز حقيقة وهو القبيلة وأقيم صفته وهو أسباطا مقامه وأعرب بإعرابه والأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في العرب وهو تعالى لما أخرجهم من أرض مصر وأدخلهم البرية جعلهم اثنتي عشرة فرقة قبائل شتى ليكون أمر كل سبط متعرفا من جهة رئيسهم فيخف الأمر على موسى فيما يحتاج إليه من تعرف أحوالهم ويسهل عليه جمعهم ويعلم كل فريق مرجعهم في أمورهم وانحصار الفرق في اثنتي عشرة فرقة لأنهم كانوا من اثنتي عشر رجلا من أولاد يعقوب عليه الصلاة والسّلام فأنعم اللّه عليهم بهذا التقطيع والتمييز لتنتظم أحوالهم ولئلا يتحاسدوا فيقع فيهم الهرج والمرج . ثم ذكر ما أنعم به عليهم في التيه إذا احتاجوا إلى ما يشربونه . قال المفسرون :
عطش بنو إسرائيل في التيه فقالوا : يا موسى من أين لنا الشراب ؟ فاستسقى لهم موسى أي سأل اللّه أن يسقيهم الماء فأوحى اللّه تعالى إليهأَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَقال ابن عباس :
وكان حجرا خفيفا مربعا مثل رأس الرجل أمر أن يحمله معه . وقيل : كان يضعه في مخلاته