وَقَطَّعْناهُمُ
أي قوم موسى ، وصيرناهم قطعا متميزا بعضهم عن بعض
اثْنَتَيْ
شرح
تعالى عليهم أرزاقهم فساروا فيه سنة ونصف سنة حتى خرجوا من وراء الصين إلى أرض بأقصى المشرق طاهرة طيبة فنزلوا وهم مختلطون بالسباع والوحوش والهوام لا يضر بعضهم بعضا من أجل أنه ليست لهم ذنوب وهم متمسكون بالإسلام لا يعصون اللّه تعالى طرفة عين تصافحهم الملائكة فهم في منقطع من الأرض لا يصل أحد منا إليهم ولا منهم إلينا وأنهم كبني أب واحد ليس لأحد منهم مال دون صاحبه يمطرون بالليل ويضحون بالنهار يوزرعون . روي أنه عليه الصلاة والسّلام قال لجبريل ليلة المعراج : « إني أحب أن أرى القوم الذين أثنى اللّه عليهم فقال :وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ »فقال : إن بينك وبينهم مسيرة ست سنين ذاهبا وست سنين راجعا ولكن سل ربك . فدعا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأمن جبريل عليه السّلام فأوحى اللّه إلى جبريل أن أجبته إلى ما سأل . فركب البراق فخطى خطوات فإذا هو بين أظهر القوم فسلم عليهم وسألوه من أنت ؟ فقال : « أنا النبي الأمي » فقالوا : أنت الذي بشّر بك موسى عليه الصلاة والسّلام فمن معك ؟ قال : « أو ترونه » قالوا : نعم . قال : « هذا جبريل » قال : « فرأيت قبورهم على أبواب دورهم قلت :
ولم ذلك » . قالوا : ذاك أجدر أن نذكر الموت صباحا ومساء . قال : « أرى بنيانكم مستويا » .
قالوا : لئلا يشرف بعضنا على بعض ولئلا يسد أحد على أحد الريح والهواء . قال : « فما لي لا أرى لكم قاضيا ولا سلطانا » قالوا : أنصف بعضنا بعضا وأعطينا الحق من أنفسنا فلم نحتج إلى قاض ينصف بيننا . قال : « فمالي أرى أسواقكم خالية » . قالوا : نزرع جميعا ونحصد جميعا فيأخذ كل رجل منا ما يكفيه ويدع الباقي لأخيه . قال : « فمالي أرى هؤلاء القوم يضحكون » قالوا : مات لهم ميت فيضحكون سرورا بما قبض عليه من التوحيد . قال :
« فما لهؤلاء القوم يبكون » . قالوا : ولد لهم مولود فهم لا يدرون على أي دين يقبض .
قال : « فإذا ولد لكم ذكر فماذا تصنعون » قالوا : نصوم للّه شكرا شهرا . قال : فالأنثى » .
قالوا : نصوم للّه شكرا شهرين . قال : « ولم » . قالوا : لأن موسى عليه الصلاة والسّلام أخبرنا أن الصبر على الأنثى أعظم أجرا من الصبر على الذكر . قال : « أفتزنون » . قالوا :
وهل يفعل ذلك أحد لو فعل ذلك أحد لحصبته السماء من فوقه وخسفت به الأرض من تحته . قال : « أفتربون » . قالوا : إنما يربى من لا يؤمن برزق اللّه . قال : « أفتمرضون » .
قالوا : لا نمرض ولا نذنب إنما يذنب أمتك فيمرضون ليكون ذلك كفارة لذنوبهم . قال :
« أو لكم سباع وهوام » . قالوا : نعم تمر بنا ونمر بها ولا تؤذينا ولا نؤذيها . فعرض النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عليهم شريعته والصلوات الخمس وعلمهم الفاتحة وسورا من القرآن . قيل : إنهم كانوا يسبتون فأمرهم أن يتركوه وأن يجمعوا . وقيل : إنهم قالوا : يا رسول اللّه إن موسى