غيره وفي
يُحيِي وَيُمِيتُ
مزيد تقرير لاختصاصه بالألوهية .
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ
ما أنزل عليه وعلى سائر الرسل من كتبه ووحيه . وقرىء و « كلمته » على إرادة الجنس أو القرآن أو عيسى عليه السّلام تعريضا لليهود وتنبيها على أن من لم يؤمن به لم يعتبر إيمانه . وإنما عدل عن التكلم إلى الغيبة لإجراء هذه الصفات الداعية إلى الإيمان به والاتباع له .
وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
( 158 ) جعل رجاء الاهتداء إثر الأمرين تنبيها على أن من صدّقه ولم يتابعه بالتزام شرعه فهو بعد في خطط الضلالة .
وَمِنْ قَوْمِ مُوسى
يعني بني إسرائيل
أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ
يهدون الناس محقين أو بكلمة الحق
وَبِهِ
وبالحق
يَعْدِلُونَ
( 159 ) بينهم في الحكم والمراد بها الثابتون على الإيمان القائمون بالحق من أهل زمانه . أتبع ذكرهم ذكر أضدادهم على ما هو عادة القرآن تنبيها على أن تعارض الخير والشر وتزاحم أهل الحق والباطل أمر مستمر . وقيل : مؤمنو أهل الكتاب . وقيل : قوم وراء الصين رآهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة المعراج فآمنوا به .
شرح
قوله : ( وإنما عدل عن التكلم ) فإن مقتضى قوله :إِنِّي رَسُولُ اللَّهِأن يقال : فآمنوا باللّه وبي إلا أنه عدل عن الضمير إلى الاسم الظاهر لتجري عليه الصفات المذكورة ، فإن الضمير لا يوصف ولا يوصف به والصفات المذكورة داعية إلى الإيمان أما كونه نبيا فظاهر وأما كونه أميا فلما مر أنه معجزة من معجزاته عليه الصلاة والسّلام . قوله : ( في خطط الضلالة ) أي في دائرتها . جمع خطة بكسر الخاء وهي الأرض التي يخطها الرجل لنفسه بأن يعلم عليها علامة بالخط ليعلم أنه قد اختارها ليبنيها دارا . ومنه خطط الكوفة والبصرة .
قوله : ( والمراد بها الثابتون على الإيمان ) في زمن موسى عليه الصلاة والسّلام ولم يزيغوا عن الحق كما زاغ عبدة العجل والذين قالوا :لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً[ البقرة : 55 ] وقيل : المراد بها الذين أدركوا نبينا عليه الصلاة والسّلام من بني إسرائيل وآمنوا به كعبد اللّه بن سلام وابن صوريا ونحوهما . وأورد عليه أنهم كانوا قليلين في العدد ولفظ الأمة يقتضي الكثرة ؟ وأجيب بأنهم لما كانوا مخلصين في الدين جاز إطلاق لفظ الأمة عليهم كما في قوله تعالى :إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً[ النحل : 120 ] وقيل : المراد بها قوم وراء الصين وذلك أن بني إسرائيل لما كفروا وقتلوا أنبياءهم وكانوا اثني عشر سبطا تبرأ سبط منهم مما صنعوا واعتذروا وسألوا اللّه تعالى أن يفرق بينهم وبين إخوانهم ففتح اللّه لهم سربا في الأرض وجعل أمامهم المصابيح تضيء لهم بالنهار فإذا أمسوا ونزلوا ظلم عليهم السرب فإذا أصبحوا أضاءت لهم المصابيح ومعهم نهر من ماء يجري . وأجرى اللّه