تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ
الخطاب عام وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مبعوثا إلى كافة الثقلين وسائر الرسل إلى أقوامهم .
جَمِيعاً
حال من إليكم
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
صفة للّه وإن حيل بينهما بما هو متعلق المضاف الذي أضيف إليه لأنه كالمتقدم عليه ، أو مدح منصوب ، أو مرفوع أو مبتدأ خبره .
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
وهو على الوجوه الأول بيان لما قبله فإن من ملك العالم كان هو الإله لا
شرح
يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ[ الأعراف : 157 ] إنما يتحقق في حقهم وأما من كان وجودهم قبل زمان نبوته عليه الصلاة والسّلام فإن اتباعهم لا يمكن قبل وجوده وبعثته . فإن قيل : الرحمة الأخروية لو اختصت ببني إسرائيل الموجودين في زمانه عليه الصلاة والسّلام للزم أن لا تثبت لغيرهم من المؤمنين وليس كذلك ؛ فالجواب أن هذا الاختصاص ليس معناه أن الرحمة الأخروية لا تتجاوز إلى غيرهم أصلا بل المراد باختصاصها بهم بحسب الإضافة والنسبة إلى طائفة أخرى وهي من لم يؤمن به عليه الصلاة والسّلام من بني إسرائيل الموجودين في زمانه فإن قيل : الضمير في قوله تعالى فسأكتبها راجع إلى الرحمة المذكورة والرحمة المذكورة هي الرحمة العامة الواسعة كل شيء وكيف تختص بجماعة معينين ؟ والجواب أن الرحمة المذكورة هي الرحمة المطلقة التي أخبر عنها بأنها عامة في الدنيا مختصة في الآخرة وإنما ذكر اختصاص الرحمة بهذه الطائفة في جواب موسى ليتخلص من قصته إلى ذكر سيد المرسلين ومدحته ، وأنه من التخلصات الفائقة والتلفيفات الرائقة ولا سيما قد عقبه بقوله :فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُوقوله قل :يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاًفإن قيل : إن موسى عليه السّلام دعا لنفسه ولبني إسرائيل بالمغفرة والرحمة ! والجواب بأن العذاب لجماعة والرحمة لجماعة كيف يطابق دعاءه عليه الصلاة والسّلام ؟ قلت : إنه مطابق له على وجه يشتمل على ترهيب بني إسرائيل وترغيبهم أما ترهيبهم فلأن قوله :عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُتوبيخ لهم على كفرهم بآيات اللّه وطلبهم الرؤية جهرة وقد عرض بذلك أي بكفرهم بالآيات في قوله :بِآياتِنا يُؤْمِنُونَوأما ترغيبهم فبقوله :فَسَأَكْتُبُهالأنهم لما سمعوا أن الرحمة الأخروية لمن آمن من أعقابهم بجميع آيات اللّه كان ترغيبا لهم في الإيمان بالآيات والعمل الصالح وإذا تقرر هذا ظهر كون مضمون الآية جوابا لدعاء موسى عليه الصلاة والسّلام . قوله : ( بيان لما قبله ) وهو صلة الموصول يعني قوله :لا إِلهَ إِلَّا هُوَبدل من الصلة قبله وفيه بيان لها لأن من ملك العالم كان هو الإله المنفرد بالألوهية فلا يكون له محل من الإعراب كالصلة وقوله :يُحيِي وَيُمِيتُبيان لقوله :لا إِلهَ إِلَّا هُوَسيق لبيان اختصاصه بالإلهية لأنه لا يقدر على الإحياء والإماتة إلا الإله .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 310 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين