عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ
ويخفّف عنهم ما كلّفوا به من التكاليف الشاقة كتعيّن القصاص في العمد والخطأ وقطع الأعضاء الخاطئة وقرض موضع النجاسة .
وأصل الإصر الثقل الذي يأصر صاحبه أي يجبسه من الحراك لثقله . وقرأ ابن عامر « آصارهم » .
فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ
وعظّموه بالتقوية . وقرىء بالتخفيف وأصله المنع ومنه التعزير .
وَنَصَرُوهُ
بي
وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ
أي مع نبوته يعني القرآن . وإنما سماه نورا لأنه بإعجازه ظاهر أمره مظهر غيره ، أو لأنه كاشف الحقائق مظهر لها . ويجوز أن يكون « معه » متعلقا « باتبعوا » أي واتبعوا النور المنزل مع اتباع النبي فيكون إشارة إلى اتباع الكتاب والسنة .
أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( 157 ) الفائزون بالرحمة الأبدية . ومضمون الآية جواب دعاء موسى عليه السّلام .
شرح
بهما ما طاب في حكم الشرع وما خبث فمدلول الآية حينئذ أن ما يحكم الشرع بحله فهو حلال وما يحكم بحرمته فهو حرام . قوله : ( أي مع نبوته ) فيكون « معه » متعلقا « بأنزل » حالا من الضمير فيه أي أنزل مصاحبا لنبوته وهو جواب عما يقال : ما معنى قوله :أُنْزِلَ مَعَهُوإنما أنزل معه جبريل عليه الصلاة والسّلام ؟ ويجوز أن يتعلق « باتبعوا » فيكون ظرفا « لاتبعوا » فكأنه قيل : واتبعوا القرآن مع اتباع سنن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . ويحتمل أن يكون حالا من فاعل « اتبعوا » أي اتبعوا القرآن مصاحبين له عليه الصلاة والسّلام في متابعته فكما أنه عليه الصلاة والسّلام يتبع القرآن فكونوا معه في اتباعه . قوله : ( ومضمون الآية ) وهي قوله تعالى :عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ[ الأعراف : 156 ] إلى قوله :أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[ الأعراف : 157 ] جواب دعاء موسى وهو قوله :أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا[ الأعراف : 155 ] إلى آخر الآية فإنه عليه الصلاة والسّلام دعا بنفسه ولبني إسرائيل بمغفرة الذنوب والخطيئات وبالرحمة وكرامة الدارين لأن المغفرة هي إسقاط العقوبة والرحمة إيصال الخير . وأكد سؤال الأول بقوله :وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَوفصل سؤال الرحمة إلى استدعاء الرحمة الدنيوية بقوله :وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةًوإلى استدعاء الرحمة الأخروية بقوله :وَفِي الْآخِرَةِوتقرب إليه تعالى في تحصيلها بقوله :إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَفلما كان حاصل مسألته دفع العذاب وتحصيل الرحمة الدنيوية والأخروية أجابه تعالى بقوله : عذابأُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُفكأنه قيل : أما حديث العذاب فيتعلق بمشيئتي لا قدرة لأحد على دفعه ولا اعتراض عليّ ، وأما الرحمة الدنيوية فهي عامة للمؤمن والكافر والبر والفاجر وأما الأخروية فمخصوصة بالموصوفين بالتقوى وإيتاء الزكاة والإيمان بجميع الآيات ومتابعة الرسول النبي الأمي صلّى اللّه عليه وسلّم . وهذه الأوصاف إنما تجمع في الموجودين في زمان نبوته عليه الصلاة والسّلام ممن آمن به من بني إسرائيل كما أشار إليه المصنف بقوله : « خاصة منكم يا بني إسرائيل » فإن قوله تعالى :الَّذِي