تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
كُلَّ شَيْءٍ
في الدنيا المؤمن والكافر بل المكلف وغيره
فَسَأَكْتُبُها
فسأثبتها في الآخرة أو فسأثبتها كتبة خاصة منكم يا بني إسرائيل
لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
الكفر والمعاصي
وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ
خصّها بالذكر لإنافتها ولأنّها كانت أشق عليهم .
وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ
( 156 ) فلا يكفرون بشيء منها .
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ
مبتدأ خبره « يأمرهم » أو خبر مبتدأ محذوف تقديره هم الذين ، أو بدل من
« الَّذِينَ يَتَّقُونَ »
بدل البعض أو الكل . والمراد من آمن منهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنما سماه رسولا بالإضافة إلى اللّه تعالى ونبيا بالإضافة إلى العباد .
الْأُمِّيَّ
الذي لا يكتب ولا يقرأ وصفه به تنبيها على أن كمال علمه مع حاله إحدى معجزاته .
الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ
اسما وصفة .
يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ
مما حرّم عليهم كالشحوم
وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
كالدم ولحم الخنزير أو كالربا والرشوة
وَيَضَعُ
شرح
من الرسول ، وكونه عليه الصلاة والسّلام أميا من جملة معجزاته فإنه عليه الصلاة والسّلام لو كان يحسن الخط والقراءة لصار متهما بأنه ربما طالع في كتب الأولين فحصل هذه العلوم من تلك المطالعة . فلما أتى بهذا القرآن العظيم المشتمل على علوم الأولين والآخرين من غير تعلم ولا مطالعة كان ذلك من المعجزات الباهرة . روي أنه عليه الصلاة والسّلام اجتاز في طريقه برجل من اليهود يمرض ابنا له فمال إليه فقال : « يا يهودي هل تجدونني عندكم مكتوبا في التوراة » ؟ فأومأ إليه اليهودي برأسه يعلمه أنهم لا يجدونه عندهم مكتوبا في التوراة فقال له : ابن اليهودي واللّه يا رسول اللّه إنهم يجدونك مكتوبا في التوراة ولقد طلعت وإن في يده لسفرا من التوراة يقرأ فيه صفتك وصفة أصحابك وذكرك فلما رآك ستره عنك فأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله فكان آخر ما تكلم به الغلام حتى قضى نحبه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أقيموا على أخيكم حتى تقضوا حقه » . قال الراوي : فحلنا بين اليهودي وبينه وتولينا أمره حتى واريناه وانصرفنا . قوله : ( فسأثبتها في الآخرة ) على أن تكون السين للتأكيد وقوله : « منكم » حال مبينة لقوله تعالى :لِلَّذِينَ يَتَّقُونَكأنه قيل : فأكتبها للذين الموصوفين بهذه الصفات منكم خاصة يا بني إسرائيل بشهادة قوله الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل فإن هذه الصفة مختصة بهم . قوله : ( أو كالربا والرشوة ) إشارة إلى أنه يجوز أن يراد بالطيبات والخبائث ما يستطيبه الطبع ويستلذ به وما يستخبثه الطبع ، وينفر عنه . فتكون الآية دليلا على أن الأصل في كل ما يستطيبه الطبع الحل وفي كل ما يستخبثه الحرمة إلا لدليل منفصل . ويجوز أن يراد