أملنا أنفسنا أو أملنا إليك . ويجوز أن يكون المضموم أيضا مبنيا للمفعول منه على لغة من يقول : عود المريض
قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ
تعذيبه
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ
شرح
الهاء جاز أن يكون مبنيا للمفعول من هاد يهيد فإذا بنيته للمفعول تقول : هيد يهاد كما تقول :
عيد المريض يعاد أصله عود بضم العين وكسر الواو ، فبعضهم ينقل كسرة الواو إلى العين ثم يقلب الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها فيقول : عيد وبعضهم يحذف كسرة الواو فيقول :
عود . وقد تقرر في الصرف أن مجهول قال فيه ثلاث لغات : قول وقيل والإشمام وأن قول لغة ضعيفة لنقل الضمة والواو . وقوله :أَنْتَ وَلِيُّنايفيد الحصر أي لا ولي لنا ولا ناصر إلا أنت والمتوقع من الولي والناصر أمران : أحدهما دفع الضرر والثاني تحصيل النفع ودفع الضرر مقدم على تحصيل النفع . فلذلك بدأ بدفع الضرر حيث قال :فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنافإن المغفرة عبارة عن إسقاط العقوبة والرحمة عبارة عن اتصال الخير فإن الفاء فيه سببية . ثم اتبعه بطلب تحصيل النفع حيث قال :وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِولما حكى اللّه تعالى دعاء موسى ذكر بعده ما كان جوابا لموسى فقال تعالى :قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُأي إني أعذب من أشاء تعذيبه والتعذيب متعلق بمشيئتي وليس لأحد عليّ اعتراض لأن الكل ملكي ومن تصرف في خالص ملك نفسه فليس لأحد أن يعترض عليه .
وأما رحمة اللّه تعالى فإنها تعم الكل في الدنيا ما من مسلم ولا كافر إلا وعليه آثار نعمته ورحمته في الدنيا فيها يتعيشون وفيها يتقلبون ، لأن الكافر يرزق ويدفع عنه البلاء لسعة رحمة اللّه فيعيش بها فإذا صارا إلى الآخرة وجبت للمؤمنين خاصة كالمستضيء بنور غيره إذا ذهب صاحب السراج بسراجه بقي في الظلمة فتكون للمؤمنين خاصة في الآخرة . وذلك قوله تعالى :فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَأي سأجعلها في الآخرة للذين يتقون الشرك والمعاصي .
عبر عن الجعل والإثبات بالكتابة لكونها أدوم وأثبت . قال القشيري : خصّ بالعذاب من يشاء وعمّ بالرحمة كل شيء ، وفيه مجال لآمال العصاة فإنهم وإن لم يكونوا مطيعين فهم داخلون تحت قوله :كُلَّ شَيْءٍ .روي أنه لما نزل قوله تعالى :وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍقال إبليس : أنا من ذلك الشيء قال اللّه عز وجل :فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَفسمعها اليهود والنصارى وقالوا : نحن نؤمن بالتوراة والإنجيل ونؤدي الزكاة . فاستلبها تعالى من إبليس واليهود والنصارى فجعلها لهذه الأمة خاصة فقال :الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّوهو نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه رسول بالنسبة إليه تعالى ونبي بالنسبة إلى أمته ، وأميّ من حيث كونه على صفة أمة العرب فإن أكثرهم لا يكتبون ولا يقرأون ولا يحسبون . والمشهور في الفرق بين الرسول والنبي أن الرسول من أوحي إليه كتاب مختص به مؤيدا بالمعجزات القاطعة والنبي من له معجزة قاطعة سواء أكان صاحب كتاب أم لا فهو أعم