عليهم مرة أخرى لم يبعد من عميم إحسانك
أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا
من العناد والتجاسر على طلب الرؤية وكان ذلك قاله بعضهم . وقيل : المراد بما فعل السفهاء عبادة العجل . والسبعون اختارهم موسى لميقات التوبة عنها فغشيتهم هيبة قلقوا منها ورجفوا حتى كادت تبين مفاصلهم وأشرفوا على الهلاك فخاف عليهم موسى فبكى ودعا فكشفها اللّه عنهم .
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ
ابتلاؤك حين أسمعتهم كلامك حتى طمعوا في الرؤية أو أوجدت في العجل خوارا فزاغوا به
تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ
ضلاله بالتجاوز عن حدّه أو باتباع المخايل
وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ
هداه فيقوى بها إيمانه .
أَنْتَ وَلِيُّنا
القائم بأمرنا
فَاغْفِرْ لَنا
بمغفرة ما فارقنا
وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ
( 155 ) تغفر السيئة وتبدلها بالحسنة .
وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً
حسن معيشة .
وَفِي الْآخِرَةِ
الجنة
إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ
تبنا إليك من هاد يهود إذا رجع .
وقرىء بالكسر من هاده يهيده إذا أماله . ويحتمل أن يكون مبنيا للفاعل والمفعول بمعنى
شرح
يأخذ أحدا بجرم غيره . قوله تعالى :( مِنَّا )في محل النصب على أنه حال من السفهاء ويجوز أن يكون للبيان والمراد بما فعله السفهاء طلب رؤية اللّه تعالى عيانا في ميقات مكالمة موسى ربه على الطور والسبعون اختارهم موسى لميقات المكالمة وطلب التوراة . وقيل : المراد بما فعل السفهاء عبادة العجل والسبعون اختارهم موسى لميقات التوبة والاعتذار عنها . قال وهب : لم تكن تلك الرجفة موتا ولكن القوم لما رأوا تلك الهيبة أخذتهم الرجفة وقلقوا ورجفوا حتى كادت تبين منهم مفاصلهم . فلما رأى موسى ذلك رحمهم وخاف عليهم الموت واشتد عليه فقدهم وكانوا له ورزاء على الخير سامعين مطيعين فعند ذلك دعا وبكى وناشد ربه فكشف اللّه تعالى عنهم تلك الرجفة فظن موسى عليه الصلاة والسّلام أنهم عوقبوا باتخاذ بني إسرائيل العجل فقال سائلا مستفهما أتهلكنا بما فعل السفهاء من عبادة العجل ؟ قال الواحدي : ضمير« هِيَ »في قوله :إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَراجع إلى الفتنة كما تقول : إن هو إلا زيد وإن هي إلا هند . والمعنى أن تلك الفتنة التي وقع فيها السفهاء لم تكن إلا فتنتك أي اختبارك وابتلاؤك أضللت بها قوما فافتنوا وهديت قوما فثبتوا على الحق . قوله : ( وتبدلها بالحسنة ) وكل من سواك إنما يتجاوز عن الذنب إما طلبا للثناء الجميل أو للثواب الجزيل أو للرقة الجنسية في القلب . وأما أنت فتغفر ذنوب عبادك لا لطلب غرض وعوض بل لمحض الفضل والكرم فلا جرم أنت خير الغافرين . قوله تعالى : ( ولكتب لنا ) أي وأثبت لنا وأقسم .
وذكر الكتابة لأنها أدوم . وقيل : أي وفقنا في الدنيا للحسنات التي يكتبها لنا الحفظة . قوله :
( ويحتمل أن يكون ) أي إن يكون « هدنا » بكسر الهاء فإن هاد يهيد لما كان متعديا جاز أن يبنى للفاعل والمفعول بخلاف هاد يهود فإنه لازم فلا يبنى للمفعول ، إلا أن « هدنا » بضم