تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ
تمنّى هلاكهم وهلاكه قبل أن يرى ما رأى أو بسبب آخر ، أو عنى به إنك قدرت على إهلاكهم قبل ذلك بحمل فرعون على إهلاكهم وبإغراقهم في البحر وغيرهما فترحمت عليهم بالإنقاذ منها فإن ترحمت
شرح
أحد ولكني توفاني اللّه تعالى فأخذتهم الرجفة هنالك . والرجفة الارتعاد والحركة الشديدة . وفسرها المصنف بقوله : « أي الصاعقة » لقوله تعالى في سورة البقرة في حق السبعين الذين اختارهم موسى للميقاتوَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ[ البقرة : 55 ] أي لأجل قولك بأن اللّه تعالى أعطاك التوراة وكلمك ولن نقر بأنك نبيحَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً[ البقرة : 55 ] أي عيانافَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ[ النساء : 153 ] أي ما يصعقون منه ويموتون وهي نار جاءت من السماء فأحرقتهم . وقيل : صيحة . وقيل : جنود سمعوا بحسيسها فخروا صعقين ميتين يوما وليلة و « أنتم » تنظرون ما أصابكم ، ثم بعثناكم من بعد موتكم بسبب الصاعقة لعلكم تشكرون نعمة البعث . فهذه الآية تدل على أن الرجفة والصاعقة شيء واحد ورجفة أبدانهم متفرعة على الصاعقة . قوله : ( تمنى هلاكهم وهلاكه قبل أن يرى ما رأى أو بسبب آخر ) فالمعنى ليت مشيئتك تعلقت بإهلاكنا قبل وقوع هذه الواقعة لكي لا نراها . وهذا التمني إنما يستفاد من « لو » بحسب المقام وإلا فلو « إذا » كان للتمني لا يحتاج إلى الجواب فإن مفعول المشيئة محذوف ههنا أي لو شئت هلاكنا . وقوله :أَهْلَكْتَهُمْجواب « لو » والأكثر أن يجاب باللام ولم يأت جواب « لو » مجردا عن اللام إلا ههنا . وفي قوله :لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ[ الأعراف : 100 ] وقوله :لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً[ الواقعة : 70 ] عن مقاتل . قال : لما أخذتهم الرجفة كان موسى عليه الصلاة والسّلام يبكي ويقول : يا رب ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقد أهلكت خيارهم ولم يبق معي رجل واحد منهم لو شئت أمتهم وإياي معهم من قبل أن يصحبوني ليعاين بنو إسرائيل ما أصاب خيارهم ولا يتهموني . قوله : ( أو عنى به الخ ) أي ويجوز أن لا يكون المراد تمني الهلاك بسبب آخر قبل هذه الواقعة بل يكون المراد دعاء الترحم عليهم بأن يبعثهم ويردهم إلى قومهم سالمين . فلما دعا موسى عليه الصلاة والسّلام وتضرع كشف اللّه عنهم تلك الرجفة والاستفهام في قولهأَ تُهْلِكُنايجوز أن يكون على بابه أي أتعمنا بالإهلاك أم تخص السفهاء منا . وقيل : لا يجوز أن يظن موسى عليه السّلام أن اللّه تعالى يهلك قوما بذنوب غيرهم فيجب أن يجعل الاستفهام بمعنى النفي بمعنى أنك ما تهلك من لم يذنب بذنب غيره كما تقول : أتهين من يخدمك أي لا تفعل ذلك . ونقل محيي السنة عن المبرد أنه قال : قوله تعالى :أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّاالاستفهام استعطاف أي لا تهلكنا وارحمنا إذ قد علم موسى أن اللّه تعالى أعدل من أن