تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
والتنزيه والحمل عليه والكفّ عما ينافيه .
أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ
أتركتموه غير تامّ كأنه ضمّن عجل معنى سبق فعدّى تعديته أو أعجلتم وعد ربكم الذي وعدنيه من الأربعين وقدّرتم موتي وغيّرتم بعدي كما غيّرت الأمم بعد أنبيائهم .
وَأَلْقَى الْأَلْواحَ
طرحها من شدة الغضب وفرط الضجرة حمية للدين . روي أن التوراة كانت سبعة أسباع في سبعة ألواح فلما ألقاها انكسرت فرفع ستة أسباعها وكان فيها تفصيل كل شيء ، وبقي سبع كان فيه المواعظ والأحكام .
شرح
قوله : « ما خلفتموني » وقوله : « ومعنى من بعدي » جواب عما يقال : ما معنى قوله :مِنْ بَعْدِيبعد قوله :خَلَفْتُمُونِي ؟أجاب عنه بأن معناه من بعد انطلاقي على أن يكون الخطاب لعبدة العجل وقوله : « أو من بعد ما رأيتم مني » الخ على تقدير أن يكون الخطاب لهارون وأتباعه المؤمنين . قوله : ( أتركتموه غير تام ) يريد أن الأمر واحد الأوامر وأنه بمعنى المأمور به ، وهو أن ينتظروا موسى عليه الصلاة والسّلام أربعين يوما حافظين لعهده وما وصاهم به من التوحيد وإخلاص العبادة للّه تعالى حتى يأتيهم بكتاب اللّه المشتمل على المواعظ والأحكام وأن العجلة عن الشيء عبارة عن تركه غير تام . أنكر على قومه في عدم إتمامهم ما أمرهم اللّه به من أن ينتظروا موسى عليه الصلاة والسّلام إلى أن يجيئهم من غير أن يغيروا شيئا مما تركهم عليه . وأصل العبارة : أعجلتم عن أمر ربكم إلا أنه أسقط الخافض . وعدّى الفعل بنفسه على سبيل الاتساع وتضمين الفعل معنى ما يتعدى بنفسه . كأنه قيل : أسبقتم أمر ربكم غير متمي إياه بأن فعلتم ما بدا لكم . قال الإمام : معنى العجلة التقدم بالشيء قبل وقته ولذلك صارت مذمومة والسرعة غير مذمومة لأن معناها عمل الشيء في أول أوقاته . قال ابن عباس : أعجلتم أمر ربكم أي ميعاد ربكم فلم تصبروا له . وقال الكلبي : أعجلتم أي سبقتم بعبادة العجل قبل أن يأتيكم أمر ربكم أي لو جاز أن يعبد العجل تقربا إلى اللّه بعبادته لأمر اللّه تعالى به فلم عبدتموه قبل أن يأتيكم به أمر من اللّه . قوله : ( أو أعجلتم وعد ربكم ) على أن الأمر واحد الأمور وعبارة عن وعد الأربعين ومعنى سبقهم الميعاد وعدم صبرهم له أنهم عدوا كل واحد من عشرين يوما وعشرين ليلة يوما كاملا وجعلوا الجميع أربعين يوما . فلما لم يرجع موسى عليه الصلاة والسّلام عند مضي عشرين يوما قالوا : قد مضى الأربعون ولم يرجع فقدروا أنه قد مات فوبخهم موسى على ذلك بقوله : أسبقتم ميعاد ربكم بناء على الزعم الفاسد ، وما أتممتموه كما وعده اللّه تعالى فبادرتم إلى تغيير دين اللّه تعالى . قوله : ( طرحها ) أي ألقاها على الأرض إلقاء عنيفا حتى تكسرت . قال الإمام : ولقائل أن يقول : ليس في القرآن إلا أنه ألقى الألواح وأما إنه ألقاها بحيث تكسرت فليس في القرآن وإنه لجراءة عظيمة على كتاب اللّه تعالى ومثله لا يليق