وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ
بشعر رأسه
يَجُرُّهُ إِلَيْهِ
توهّما بأنه قصّر في كفّهم ، وهارون كان أكبر منه بثلاث سنين وكان حمولا ليّنا ولذلك كان أحبّ إلى بني إسرائيل
قالَ ابْنَ أُمَّ
ذكر الأمّ ليرقّقه عليه وكانا من أب وأم . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم هنا وفي طه « يا ابن أم » بالكسر وأصله « يا ابن أمي » بالياء فحذفت الياء اكتفاء بالكسرة تخفيفا كالمنادى المضاف إلى الياء ، والباقون بالفتح زيادة في التخفيف لطوله أو تشبيها بخمسة عشر .
إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي
إزاحة لتوهم التقصير في حقه . بذلت وسعي في كفّهم حتى قهروني واستضعفوني وقاربوا قتلي
فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ
فلا تفعل بي ما يشمتون بي لأجله
وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 150 ) معدودا في عدادهم بالمؤاخذة أو نسبة التقصير .
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي
بما صنعت بأخي
وَلِأَخِي
إن فرط في كفّهم ، ضمّه إلى نفسه في الاستغفار ترضية له ودفعا للشماتة عنه .
وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ
بمزيد الأنعام علينا
وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
( 151 ) فأنت أرحم بنا منّا على أنفسنا .
إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ
وهو ما أمرهم به من
شرح
بالأنبياء . ويؤيد هذا قوله تعالى بعد ذلك :وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ[ الأعراف : 154 ] فدل ذلك على أنها لم تنكسر ولا شيء منها بل إنه أخذها بأعيانها . ومن قال بأن ستة أسباعها رفعت إلى السماء فلا بد له من دليل ولم أجد ما يدل عليه إلا ما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يرحم اللّه أخي موسى ليس الخبر كالمعاينة إن اللّه تعالى أخبر موسى أن قومه قد ضلوا فلم يكسر الألواح فلما عاين ذلك كسر الألواح » . قوله : ( توهّما ) لأن تقصير الأنبياء حقيقة في كف قومهم عن ارتكاب الكفر والوقوع فيه لا يجوز . قوله : ( أو تشبيها بخمسة عشر ) وإنما قال تشبيها لأن ابن ليس بمركب مع أم حقيقة حتى يكون حركة كل واحد من الاسمين حركة بناء بل هو مضاف إلى « أمي » فحركته حركة إعراب ولما حذفت ياء المتكلم من لفظ « أمي » بني على الفتح تشبيها لهذا التركيب الإضافي بتركيب خمسة عشر . قوله : ( ما يشمتون بي لأجله ) هو بفتح الياء والميم على وزن يعلمون . يقال : شمت به شماتة من باب علم يعلم إذا فرح ببلية أصابت عدوه . ثم ينقل إلى باب الأفعال للتعدية . وشماتة العدو أشد من كل بلية قال الشاعر :والموت دون شماتة الأعداءوتشميت العاطس وتسميته بالشين والسين الدعاء له بالخير . وقيل : الشين أعلى اللغتين قوله تعالى :( اتَّخَذُوا الْعِجْلَ )المفعول الثاني من مفعولي الاتخاذ محذوف . والتقدير : اتخذوا