بتوبتهم . وفي هذا الكلام مبالغة وبلاغة من حيث إنه جعل الغضب الحامل له على ما فعل كالآمر به والمغرى عليه حتى عبر عن سكونه بالسكوت . وقرىء « سكّت » و « أسكت » على أن المسكت هو اللّه أو أخوه أو الذين تابوا .
أَخَذَ الْأَلْواحَ
التي ألقاها
وَفِي نُسْخَتِها
وفيما نسخ فيها أي كتب . والنسخة فعلة بمعنى مفعول كالخطبة . وقيل : فيما نسخ منها أي من الألواح المنكسرة .
هُدىً
بيان للحق
وَرَحْمَةٌ
إرشاد إلى الصلاح والخير .
لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ
( 154 ) دخلت اللام على المفعول لضعف الفعل بالتأخير أو حذف المفعول واللام للتعليل والتقدير يرهبون معاصي اللّه لربهم .
شرح
يتصور من الغضب وهو من بديع الاستعارة بالكناية . شبه الغضب بإنسان يغري موسى عليه الصلاة والسّلام ويقول له : قل لقومك كذا وكذا وألق الألواح وخذ برأس أخيك .
ثم يقطع الإغراء ويترك الكلام . ويمكن أن يشبه سكون الغضب بسكوته فيكون استعارة تبعية .
قوله : ( أخذ الألواح التي ألقاها ) إشارة إلى أن الألواح المأخوذة هي الألواح المذكورة في قوله :وَأَلْقَى الْأَلْواحَوإن شيئا منها لم ينكسر ولم يبطل وأن ما يروى من أن ستة أسباع التوراة رفعت إلى السماء ليس كذلك بل إنه قد كان وضعها في موضع ليتفرغ لما قصد له لا رغبة عنها ، فلما فرغ عاد إليها فأخذها بعينها . فعلى هذا قوله تعالى :وَفِي نُسْخَتِهامعناه وفيما نسخ وكتب فيها نقلا من اللوح المحفوظ . فإن النسخ عبارة عن النقل والتحويل فإذا كتبت كتابا من كتاب حرفا بعد حرف قلت : نسخت ذلك الكتاب كأنك نقلت ما في الأصل إلى الكتاب الثاني . وقوله :وَفِي نُسْخَتِها هُدىًجملة اسمية في محل النصب على أنه حال من « الألواح » و « رحمة » عطف على « هدى » وقوله :لِلَّذِينَمتعلق بمحذوف لأنه صفة « لرحمة » أي ورحمة كائنة للذين يرهبون ربهم وهم مبتدأ و « يرهبون » خبره والجملة صلة الموصول و« لِرَبِّهِمْ »مفعول« يَرْهَبُونَ »واللام فيه مقوية للفعل لأنه لما تقدم معموله ضعف فقوي باللام كما في قوله :إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ[ يوسف : 43 ] فإن اللام تكون مقوية حيث كان العامل مؤخرا أو فرعا نحوفَعَّالٌ لِما يُرِيدُ[ هود : 107 ] ويحتمل أن تكون اللام للعلة ويكون مفعول « يرهبون » محذوفا أي يرهبون معصية اللّه تعالى أو عقابه لأجل ربهم لا رياء ولا سمعه . قوله : ( وقيل فيما نسخ منها ) مبني على ما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : لما ألقى موسى الألواح تكسرت فصام أربعين يوما فأعاد اللّه الألواح . وفيها نقش ما في الأولى . ولم يرض المصنف بهذا القول لأن الظاهر أن تعريف الألواح في قوله :أَخَذَ الْأَلْواحَللعهد والمعنى : أخذ الألواح التي ألقاها والحال أن في تلك الألواح هدى ورحمة وحمل الكلام على معنى أنه أخذ الألواح والحال أن فيما نسخ