ودم ، أو جسدا من الذهب خاليا عن الروح ونصبه على البدل
لَهُ خُوارٌ
صوت البقر .
روي أن السامريّ لما صاغ العجل ألقى في فمه من تراب أثر فرس جبريل فصار حيّا .
وقيل : صاغه بنوع من الحيل فتدخل الريح جوفه وتصوت وإنما نسب الاتخاذ إليهم وهو فعله إما لأنهم رضوا به أو لأن المراد اتخاذهم إياه إلها . وقرىء جؤار أي صياح .
أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا
تقريع على فرط ضلالتهم وإخلالهم بالنظر .
والمعنى ألم يروا حين اتخذوه إلها أنه لا يقدر على كلام ولا على إرشاد سبيل كآحاد البشر حتى حسبوا أنه خالق الأجسام والقوى والقدر .
اتَّخَذُوهُ
تكرير للذم أي اتخذوه إلها .
وَكانُوا ظالِمِينَ
( 148 ) واضعين الأشياء في غير مواضعها فلم يكن اتخاذ العجل بدعا منهم .
وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ
كناية عن اشتداد ندمهم فإن النادم المتحسّر يعضّ يده غما فتصير يده مسقوطا فيها . وقرىء « سقط » على البناء للفاعل بمعنى وقع العضّ فيها .
وقيل : معناه سقط الندم في أنفسهم .
وَرَأَوْا
وعلموا
أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا
باتخاذ العجل
قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا
بإنزال التوبة
وَيَغْفِرْ لَنا
بالتجاوز عن الخطيئة
لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 149 ) وقرأهما حمزة والكسائي بالتاء و « ربنا » على النداء .
شرح
بتأويل ، وعطف البيان في النكرات قليل أو ممتنع عند الجمهور . والجسد اسم لجسم يكون له لحم ودم أو لجثة لا روح لها . والسامري رجل من قرية يقال لها سامرة وكان رجلا مطاعا في قوم موسى وكانوا قد سألوه إلها يعبدونه فجمع ذلك الحلي فصاغ لهم من ذلك الحلي عجلا . ثم اختلف الناس فقال قوم : قد أخذ كفا من تراب حافر فرس جبريل عليه الصلاة والسّلام فألقاه في جوف ذلك العجل فانقلب لحما ودما فظهر فيه خوار مرة واحدة . فقال السامري : هذا إلهكم وإله موسى . وقال أكثر المفسرين من المعتزلة : كان قد جعل ذلك العجل مجوفا وجعل في جوفه أنابيب على شكل مخصوص وكان وضع ذلك التمثال على مهب الريح فكانت الريح تدخل في تلك الأنانيب ويظهر منه صوت مخصوص يشبه خوار العجل . ثم قيل : إنه ما خار إلا مرة واحدة . وقيل : كان يخور كثيرا فإذا خار سجدوا له وإذا سكت رفعوا رؤوسهم . وقال وهب : كان يخور ولا يتحرك . وقال السدي : كان يخور ويمشي . قوله : ( وقرىء جؤار ) بالجيم والهمزة من جأر إذا صاح . قوله : ( كناية عن اشتداد ندمهم ) وجعله كناية لا مجازا لعدم المانع عن إرادة الحقيقة والأيدي على هذا حقيقة لأن السقوط في اليد الذي هو عض اليد من لوازم النادم المتحسر فكنى بذكر اللازم عن الملزوم .
وأصل الكلام سقط فوهم في أيديهم أي وقع لأن من اشتد ندمه يعض يده ، ثم حذف الفاعل وأسند الفعل وهو « سقط » إلى الجار والمجرور نحو : مر بزيد . وقال الزجاج : معناه سقط