تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
قتل أنفسهم
وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
وهو خروجهم من ديارهم . وقيل : الجزية .
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ
( 152 ) على اللّه ولا فرية أعظم من فريتهم وهي قولهم :
هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى
[ طه : 88 ] ولعله لم يفتر مثلها أحد قبلهم ولا بعدهم
وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ
من الكفر والمعاصي
ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها
من بعد السيئات
وَآمَنُوا
واشتغلوا بالإيمان وما هو بمقتضاه من الأعمال الصالحة
إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها
من بعد التوبة
لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
( 153 ) وإن عظم الذنب كجريمة عبدة العجل وكثر كجرائم بني إسرائيل .
وَلَمَّا سَكَتَ
سكن وقد قرىء به
عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ
باعتذار هارون أو
شرح
العجل إلها معبودا . قال الإمام : وللمفسرين في هذه الآية طريقان : الأول أن المراد بالذين اتخذوا العجل الذين باشروا عبادة العجل ، ويرد عليه أن تلك الأقوام تاب اللّه عليهم بسبب أن قتلوا أنفسهم توبة على ذنبهم فإذا تاب اللّه عليهم فكيف يمكن أن يقال في حقهم :سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ؟والجواب عنه أن ذلك الغضب إنما حصل في الدنيا لا في الآخرة وهو أن اللّه تعالى أمرهم بأن يقتلوا أنفسهم . والمراد بقوله :وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْياهو أنهم قد ضلوا فذلوا . ثم قال : فإن قيل : السين في قوله :سَيَنالُهُمْللاستقبال فكيف يحمل هذا على حكم الدنيا ؟ قلنا : هذا الكلام حكاية عما أخبر اللّه به موسى عليه الصلاة والسّلام حين أخبره بافتتان قومه واتخاذهم العجل وأخبره في ذلك الوقت أن سينالهم غضب من ربهم وذلة ، فلما قال اللّه تعالى ذلك لموسى عليه الصلاة والسّلام قبل أن يتوب القوم بقتلهم أنفسهم صح أن تدخل سين الاستقبال على الحكم المتعلق بالدنيا . والطريق الثاني أن المراد بالذين اتخذوا العجل أبناؤهم الذين كانوا في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نسب اتخاذ العجل إليهم مع أنه فعل آبائهم بناء على قاعدة العرب فإنهم يعيرون الأبناء بقبائح أفعال الآباء ، ثم حكم عليهم بأنهم سينالهم غضب من ربهم في الآخرة وذلة في الحياة الدنيا نحو الجلاء والنفي عن الأوطان وضرب الجزية . ويجوز أن يكون التقدير أن الذين اتخذوا العجل أي الذين باشروا ذلك سينالهم أي سينال أولادهم على حذف المضاف لدلالة الكلام عليه . والظاهر أن قول المصنف وهو ما أمرهم به من قتل أنفسهم يقتضي أن يراد بهم المباشرون . وقوله : « وهو خروجهم من ديارهم حال أبنائهم » ولعله حمل قوله الذين اتخذوا العجل على ما يتناول الأصول والفروع . قوله : ( واشتغلوا بالإيمان ) حمل الإيمان على الثبات عليه والعمل بمقتضاه لأن أصل الإيمان مقدم على التوبة ، والإيمان المتأخر عنها هو الإيمان الكامل الذي ينزل الإيمان المقرون بالمعاصي عنده منزلة العدم . قوله : ( سكن ) حمل السكوت على المعنى المجازي لأن السكوت الحقيقي الذي هو قطع الكلام لا