تكذيبهم وعدم تدبرهم للآيات . ويجوز أن ينصب ذلك على المصدر أي سأصرف ذلك الصرف بسببهما .
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ
أي ولقائهم الدار الآخرة أو ما وعد اللّه في الآخرة
حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
لا ينتفعون بها
هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 147 ) إلّا جزاء أعمالهم
وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ
من بعد ذهابه إلى الميقات
مِنْ حُلِيِّهِمْ
التي استعاروا من القبط حين هموا بالخروج من مصر وإضافتها إليهم لأنها كانت في أيديهم أو ملكوها بعد هلاكهم . وهو جمع حلى كثدي وثدي . وقرأ حمزة والكسائي بالكسر للاتباع كدلّي ويعقوب على الإفراد
عِجْلًا جَسَداً
بدنا ذا لحم
شرح
قوله : ( وعدم تدبرهم ) عبر عن عدم تدبر الآيات بالغفلة عنها تشبيها لمن أعرض عن الشيء بمن غفل عنه . قوله : ( ويجوز أن ينصب ذلك على المصدر ) عطف من حيث المعنى على ما فهم من تقريره وهو أن يكون ذلك مبتدأ والجار والمجرور خبره . ويجوز أن يكون منصوبا على أنه مفعول به لفعل محذوف أي فعلنا ذلك لهذا السبب . قوله تعالى :( وَلِقاءِ الْآخِرَةِ )إما من إضافة المصدر إلى مفعوله والفاعل محذوف ، أو من إضافته إلى الظرف بتقدير « في » والفاعل والمفعول محذوفان أي لقائهم الموعود في الدار الآخرة . قوله : ( إلا جزاء أعمالهم ) لأن نفس ما كانوا يعملونه لا يجزونه وإنما يجزون بمقابلته . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي بالكسر ) أي بكسر الحاء واللام وتشديد الياء كدلي وعصي جمعي دلو وعصا أصلهما دلو وعصو ، وقلبت الواو الأخيرة ياء لوقوعها طرفا بعد ضمة فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت وكسرت عين الكلمة ، وإن كانت مضمومة في الأصل لتصح الياء . ثم لك بعد ذلك فيه وجهان : ترك الفاء على ضمها واتباعها للعين في الكسرة وهذا مطرد في كل جمع على فعول من معتل اللام سواء كانت لامه واوا كما في عصي ودلي ، أو ياء كما في حلي وثدي في جمع حلى وثدي أصلهما حلوى وثدوى نحو فلوس في جمع فلس . والحلى اسم لما يتزين به من الذهب والفضة وقرىء « حليهم » بفتح الحاء وسكون اللام على التوحيد إقامة لاسم الجنس مقام الجمع .
قوله : ( من بعده من حليهم ) كل واحد من حرفي الجر متعلق « باتخذ » وجاز أن يتعلق حرفا جر متحدا اللفظ بعامل واحد لاختلاف معنييهما لأن الأولى لابتداء الغاية والثانية للتبعيض . ويجوز أن يكون من حليهم متعلقا بمحذوف على أنه حال من « عجلا » لأنه لو تأخر عنه لكان صفته أي عجلا كائنا من حليهم فلما قدم عليه انتصب حالا منه وجعل جسدا بدلا من عجلا أولى من جعله نعتا له أو عطف بيان لأن الجسد ليس مشتقا فلا ينعت به إلا