الشتاء .
سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ
( 145 ) دار فرعون وقومه بمصر خاوية على عروشها ، أو منازل عاد وثمود واضرابهم لتعتبروا فلا تفسقوا ، أو دارهم في الآخرة وهي جهنم .
وقرىء « سأوريكم » بمعنى سأبيّن لكم من أوريت الزند وسأورثكم ويؤيده قوله :
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ
[ الأعراف : 137 ] .
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ
المنصوبة في الآفاق والأنفس .
الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ
بالطبع على قلوبهم فلا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها . وقيل : سأصرفهم عن
شرح
الثالث أن بناء أفعل ههنا ليس للزيادة على ما أضيف إليه بل هو للزيادة المطلقة بأن يقصد تفضيل المفضل على كل ما سواه مطلقا لا على المضاف إليه وحده فيكون إضافته لمجرد التخصيص والتوضيح كإضافة نحو العالم والحسن مما لا تفضيل فيه فالمأمور به من الأخذ هو الأخذ بما هو البالغ في الحسن مطلقا وهو المأمور به مما اشتملت التوراة عليه . فإن التوراة مشتملة على الأمر والنهي والمأمور به أحسن من المنهي عن لا على معنى أن بينهما اشتراكا في الحسن وأن أحدهما أزيد من الآخر فيه ضرورة أنه لا حسن للمنهي عنه بل على معنى أن المأمور به أبلغ في الحسن من المنهي عنه في القبح كما يقال : الصيف أحر من الشتاء أي أبلغ في الحر من الشتاء في البرد . والمعنى أن لحر الصيف حدة ولبرد الشتاء حدة وحدة حر الصيف أكثر وأشد من حدة برد الشتاء . فكذلك لحسن المأمور به مرتبة ولقبح المنهي عنه مرتبة ، ومرتبة حسن المأمور به أعلى وأولى من مرتبة قبح المنهي عنه . قال صاحب الكشاف في سورة مريم : الصيف أحر من الشتاء من وجيز كلامهم يريدون به أن الصيف أبلغ في حره من الشتاء في برده . وتحقيقه أن تفضيل حرارة الصيف على حرارة الشتاء غير مراد إذ ليس ذلك مما يرتاب فيه ذو حس بل هو راجع إلى تفضيل كثرة الحرارة وقوتها على كثرة البرودة وقوتها . فلما أريد بأحسنها المأمور به لكونه أبلغ في الحسن من المنهي عنه في القبح كان اللازم أن لا يجوز الأخذ بالمنهي عنه ولا تناقض فيه . وقوله تعالى :يَأْخُذُواالظاهر أنه مجزوم جوابا للأمر في قوله :وَأْمُرْ قَوْمَكَولا بد من تأويله لأن الواجب في مثله انحلال الجملتين إلى شرط وجزاء وكون ما هو في معنى الجزاء لازما لما هو في معنى الشرط . وليس الأمر فيما نحن فيه كذلك لأنه لا يلزم من أمره إياهم بذلك أن يأخذوه بدليل عصيان بعضهم له في ذلك . وقيل : الجزم على إضمار اللام تقديره « ليأخذوا » وقوله : « بأحسنها » الظاهر أن الباء فيه زائدة و « أحسنها » مفعول به والتقدير : يأخذوا أحسنها كقوله تعالى :وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ[ البقرة : 195 ] . قوله : ( وقرىء سأوريكم ) بواو خالصة بعد الهمزة بمعنى سأبين لكم من أوريت الزند أي أخرجت ناره فقوله :
« سأوريكم » بمعنى سأنير وسأبين لكم لتتبينوا .