تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
إبطالها وإن اجتهدوا كما فعل فرعون فعاد عليه بإعلائها أو بإهلاكهم .
بِغَيْرِ الْحَقِّ
صلة « يتكبرون » أي يتكبرون بما ليس بحق وهو دينهم الباطل أو حال من فاعله .
وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ
منزلة أو معجزة
لا يُؤْمِنُوا بِها
لعنادهم واختلال عقلهم بسبب انهماكهم في الهوى والتقليد ، وهو يؤيد الوجه الأول .
وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا
لاستيلاء الشيطنة عليهم . وقرأ حمزة والكسائي « الرشد » بفتحتين . وقرىء الرشاد وثلاثها لغات كالسقم والسقم والسقام .
وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ
( 146 ) أي ذلك الصرف بسبب
شرح
قوله : ( أي يتكبرون بما ليس بحق ) يشعر بأن تكبر المحق على المبطل ليس مما يذم به صاحبه كما اشتهر من أن التكبر صدقة . والحق أن التكبر بالحق صفة مختصة باللّه تعالى لأنه الذي له القدرة والفضل الذي ليس لغيره فهو الجدير بأن يكون متكبرا . فالتكبر صفة مدح في حق اللّه تعالى وصفة ذم في حق ما سوى اللّه عز وعلا . والمفهوم من الآية أن الذين يتعظمون عن الانقياد للأنبياء عليهم الصلاة والسّلام استكبارا وطلبا للغلو والرياسة في الأرض بغير الحق يصرفهم اللّه تعالى بأن يطبع على قلوبهم عن التفكر في آياته المنصوبة في الآفاق والأنفس عقوبة لهم على استكبارهم فلا يعتبرون بآيات الآفاق كخلق السماوات والأرض وما فيهما من الشمس والقمر والنجوم والبر والبحر وأنواع النبات والحيوان ولا بآيات الأنفس حتى يستدلوا بها على وجود الصانع الحكيم القادر على إثابة المطيع وعقاب العاصي ليكون ذلك الاعتبار باعثا لهم على الرغبة في طاعته والاجتناب عن معصيته . فثبت بذلك أنه تعالى يمنع عن الإيمان ويصد عنه بأن يطبع على قلوب المستكبرين ويصرفهم عن التفكر في الدلائل الموجبة للتوحيد والإيمان . وقالت المعتزلة : لا يمكن حمل الآية على أنه تعالى يصرف المتكبرين الموصوفين بأنهم إن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وبأنهم إن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا عن الإيمان لأنه تعالى علل الصرف المذكور باتصافهم بالأوصاف المذكورة المستلزمة للكفر ولا شك أن العلة متقدمة على الحكم فلا يكون الصرف عن الإيمان الذي هو خلق الكفر فيهم عقوبة متفرعة على الكفر الحاصل ، فلذلك قالوا في تفسير الآية : سأصرفهم عن إبطالها وإن اجتهدوا كما اجتهد فرعون أن يبطل آية موسى بأن جمع لها السحرة فأبى اللّه تعالى إلا علو الحق وانتكاس الباطل . وأيد المصنف أن يكون المراد بالصرف الصرف عن التفكر في الآيات بجعلهم مطبوعي القلوب بقوله تعالى :وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهابل يقولون مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين فإن من لم يتأثر بكل آية كيف يقال في حقه سأصرفه عن أبطالها ؟ بل اضطره إلى أن تعود عليه باعلائها أو بإهلاكهم .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 296 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين