تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
مما يحتاجون إليه من أمر الدين .
مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ
بدل من الجار والمجرور أي كتبنا كل شيء من المواعظ وتفصيل الأحكام . واختلف في أن الألواح كانت عشرة أو سبعة ؟ وكانت من زمرّد أو زبرجد أو ياقوت أحمر ؟ أو صخرة صمّاء ليّنها اللّه لموسى عليه السّلام فقطعها بيده وشقها بأصابعه وكان فيها التوراة أو غيرها ؟
فَخُذْها
على إضمار القول عطفا على
« كَتَبْنا »
أو بدل من قوله :
فَخُذْ ما آتَيْتُكَ
[ الأعراف : 144 ] والهاء « للألواح » أو « لكل شيء » فإنه بمعنى الأشياء أو « للرسالات » .
بِقُوَّةٍ
بجدّ وعزيمة
وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها
أي بأحسن ما فيها كالصبر والعفو بالإضافة إلى الانتصار والاقتصاص على طريق الندب والحث على الأفضل كقوله تعالى :
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
[ الزمر : 55 ] أو بواجباتها فإن الواجب أحسن من غيره . ويجوز أن يراد بالأحسن البالغ في الحسن مطلقا لا بالإضافة وهو المأمور به كقولهم : الصيف أحرّ من
شرح
موسى وكتب له في الألواح كتابا وقربه نجيا . فلما سمع موسى صرير القلم عظم شوقه فقال :رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَإلى هنا كلام الإمام . واللّه أعلم . قوله : ( بدل من الجار والمجرور ) يعني أن كل شيء في محل النصب على أنه مفعول « كتبنا » و « موعظة » و « تفصيلا » بدل « منه » فتكون كلمة « من » فيه مزيدة لا تبعيضية ولم يجعلها ابتدائية حالا من « موعظ » . و « موعظة » مفعولا به لأنه ليس له كثير معنى ولم يجعل موعظة مفعولا له وإن كانت شرائط النصب حاصلة لأن الظاهر أن « تفصيلا » عطف عليه وظاهر أنه لا معنى لقولك : كتبنا له من كل شيء لتفصيل كل شيء . قوله : ( بأحسن ما فيها الخ ) إشارة إلى جواب ما يقال : من أنه تعالى لم تعبد بكل ما في التوراة وجب أن يكون الكل حسنا وقوله :يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهايقتضي أن يكون فيها ما ليس بأحسن وأنه لا يجوز الأخذ به وهو متناقض . وأجاب عنه بثلاثة أوجه : الأول أن ما في التوراة من التكاليف متفاوت منه ما هو أحسن ومنه ما هو حسن كالقصاص والعفو والانتصاء والصبر . وكل واحد منها وإن كان مشروعا حسنا في حكم التوراة إلا أنه تعالى أمرهم بطريق الندب أن يأخذوا بالأفضل فإنه أكثر ثوابا كقوله تعالى :وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ[ الزمر : 55 ] وقوله :فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ[ الزمر : 17 - 18 ] ولا يرد أن يقال إنه تعالى لما أمر بالأحسن فقد منع عن الأخذ بالحسن وذلك يقدح في كونه حسنا لأنا نقول إنما أمرهم بالأخذ بالأحسن على طريق الندب فيزول التناقض والإشكال . والوجه الثاني أن التكاليف التي تعبد اللّه بأخذها يدخل تحتها الواجب والمندوب والمباح وأحسن هؤلاء الثلاثة الواجبات والمندوبات فكان الأخذ بهما أحسن وإن كان الأخذ بالمباح حسنا مشروعا أيضا . والوجه
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 294 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين