قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ
اخترتك
عَلَى النَّاسِ
أي الموجودين في زمانك وهارون وإن كان نبيا كان مأمورا باتباعه ولم يكن كليما ولا صاحب شرع .
بِرِسالاتِي
يعني أسفار التوراة . وقرأ ابن كثير ونافع « برسالتي »
وَبِكَلامِي
وبتكلّمي إياك
فَخُذْ ما آتَيْتُكَ
أعطيتك من الرّسالة
وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
( 144 ) على النعمة فيه . روي أن سؤال الرؤية كان يوم عرفة وإعطاء التوراة يوم النحر .
شرح
وكذا أحاديث النبي دموعها * منهم على الخدين غير منكفهفاللّه أمطر من سحاب عذابه * وعقابه أبدا عليهم أو كفهقوله : ( يعني أسفار التوراة ) أي كتب التوراة ومجلداتها وألواحها وهو جمع سفر وهو الكتاب يقال : سفره أي كتبه . فتكون الرسالة عبارة عن نفس الشيء المرسل به إلى الغير فينبغي أن يقدر المضاف أي بتبليغ رسالتي . ويجوز أن يراد بها المصدر أي بإرسالي إياك .
وفي التيسير : قوله تعالى :بِرِسالاتِي وَبِكَلامِييعني بأن أرسلتك بما أرسلت إليك من الأوامر والنواهي والوعد والوعيد والأحكام والمواعظ بأن كلمتك بلا واسطة . ويرد على هذا التأويل بأن يقال : كيف اصطفاه على الناس بالرسالة مع أن كثيرا من الناس ساواه في الرسالة ؟ ويجاب عنه بأنه تعالى بيّن أنه خصه من دون الناس بمجموع أمرين : وهو الرسالة مع التكليم من غير واسطة وهذا المجموع لم يحصل لغيره ، وإنما قالعَلَى النَّاسِولم يقل على الخلق لأن الملائكة قد تسمع كلام اللّه تعالى من غير واسطة كما سمعه موسى .
قال القرطبي : ودل هذا على أن قومه لم يشاركه أحد منهم في التكليم ولا أحد من السبعين الذين اختارهم لأن اصطفاءه بما ذكر تنصيص على تخصيصه به . قال صاحب الكشاف : لم يقل موسى عليه الصلاة والسّلام :أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ[ الأعراف : 143 ] طلبا لرؤيته وإنما قاله تبكيتا لهؤلاء الذين ألحوا عليه وقالوا :لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً[ البقرة : 55 ] ثم قال : فإن قلت : فهلا قال أرهم ذانك ينظروا إليك ؟ لأن اللّه سبحانه إنما كلم موسى عليه الصلاة والسّلام وهم يسمعون فلما سمعوا كلام رب العزة إذا أرادوا أن يرى موسى ربه فيبصروه معه كما أسمعه كلامه فسمعوه معه إرادة مبنية على قياس فاسد . وقال الإمام :
اختلفوا في أنه تعالى كلم موسى وحده أو كلمه وكلم أقواما آخرين ، فظاهر الآية يدل على الأول لأن قوله تعالى :وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ[ الأعراف : 143 ] يدل على تخصيص موسى بهذا التشريف والتخصيص بالذكر يدل على نفي الحكم عما عداه . وقال القاضي : بل السبعون المختارون سمعوا أيضا كلام اللّه تعالى لأن الغرض من إحضارهم أن يخبروا قوم موسى عما يجري هناك وهذا المقصود لا يتم إلا عند سماع الكلام . وعن ابن عباس أنه قال : جاء موسى ومعه السبعون فصعد موسى الجبل وبقي السبعون في أسفل الجبل . وكلم اللّه تعالى