لِلْجَبَلِ
ظهر له عظمته وتصدّى له اقتداره وأمره . وقيل : أعطى له حياة ورؤية حتى رآه .
جَعَلَهُ دَكًّا
مدكوكا مفتّتا . والدّك والدّق أخوان كالشك والشق . وقرأ حمزة والكسائي « دكّاء » أي أرضا مستوية ، ومنه ناقة دكاء للتي لا سنام لها . وقرىء « دكّا » أي قطعا دكّا جمع دكّاء بالتشديد .
وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً
مغشيا عليه من هول ما رأى .
فَلَمَّا أَفاقَ قالَ
تعظيما لما رأى
سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ
من الجرأة والإقدام على السؤال بغير إذن
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
( 143 ) مرّ تفسيره . وقيل : معناه أنا أول من آمن بأنك لا تري في الدنيا .
شرح
بمكة ثور وثبير وحرا » . قوله : ( ظهر له ) تفسير لقوله تعالى :« تَجَلَّىلِلْجَبَلِ »وقوله : « عظمته واقتداره وأمره » تفسير لقوله :رَبُّهُبتقدير المضاف . عن ابن عباس : ظهر نور ربه للجبل .
وقال الضحاك : أظهر اللّه تعالى من نور الحجب مثل سحر نور . وقيل : ما تجلى من عظمة اللّه تعالى للجبل إلا مثل سم الخياط حتى صار دكّا . وقيل : ما تجلى إلا قدر الخنصر .
وتصدى اقتدار اللّه تعالى للجبل أي تعرضه له عبارة عن تعلق قدرته وإرادته بدكه . قال صاحب الكشاف : انظر إلى إعظام اللّه تعالى أمر الرؤية في هذه الآية ثم تعجب من المتسمين بالإسلام المتسمين بأهل السنة والجماعة كيف اتخذوا هذه الوصمة مذهبا ولا يغرنك تسترهم بالبلكفة فإنه من منصوبات أشياخهم والقول ما قال بعض العدلية فيهم :لجماعة سموا هواهم سنة * وجماعة حمر لعمري مؤكفهقد شبهوه بخلقه وتخوفوا * شنع الورى فتستروا بالبلكفهقوله : « المتّسمين من الاتّسام » يقال : اتسم بالشيء إذا صار موسوما به معلما وقوله :
« المتّسمين من التّسمي » مطاوع التسمية يقال : تسمى به أي سار مسمى به . والبلكفه القول بأن الرؤية بلا كيف ، ومؤكفه - أي مشدود عليها الأكاف وهو البرذعة . والشنع بالضم جمع شنعة اسم من الشناعة . ولقد عورض ما أنشده وأنشأه من الهذيان فقيل :لجماعة كفروا برؤية ربهم * ولقائه حمر لعمري مؤكفههم عطلوه عن الصفات وعطلوا * عنه الفعال فيا لها من متلفههم نازعوه الخلق حتى أشركوا * باللّه زمره حاكة وأساكفههم غلقوا أبواب رحمته التي * هي لا تزال على المعاصي موكفهلهموا قواعد في العقائد رذلة * ومذاهب مجهولة مستنكفهيبكي كتاب اللّه من تأويلهم * بدموعه المنهلة المستوكفه