تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
عدم رؤيته إياه على أن لا يراه أبدا ، وأن لا يراه غيره أصلا فضلا عن أن يدل على استحالتها ودعوى الضرورة فيه مكابرة أو جهالة بحقيقة الرؤية .
قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي
استدراك يريد أن يبين به أنه لا يطيقه . وفي تعليق الرؤية بالاستقرار أيضا دليل الجواز ضرورة أن المعلّق على الممكن ممكن . والجبل قيل : جبل زبير .
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ
شرح
للتأبيد ، ومتى ثبت هذا ثبت أن أحدا لا يراه البتة ومتى ثبت هذا ثبت أن اللّه تعالى يمتنع أن يرى . والمصنف أجاب عنه بمنع كل واحدة من المقدمات الثلاث : أما المقدمة الأولى فمنعها بأن « لن تراني » لا يدل على أن لا يراه أبدا لما ذكره الإمام الواحدي من أن كون كلمة « لن » للتأبيد دعوى باطلة على أهل اللغة وليس بشهد بصحتها كتاب معتبر ولا نقل صحيح . قال أصحابنا : والذي يدل على فساده قوله تعالى في صفة اليهودوَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً[ البقرة : 95 ] مع أنهم يتمنون الموت يوم القيامة . ومنع باقي المقدمات ظاهر . قوله : ( أو جهالة بحقيقة الرؤية ) فإنها وإن كانت عبارة عن الإدراك بالباصرة بعد النظر الذي هو تقليب الحدقة نحو المرئي طلبا لرؤيته وأن الإدراك بالحاسة إنما يكون إذا كان المدرك في جهة لكن ذلك إنما يستلزم امتناع الرؤية إذا كانت الحاسة والقوة التي فيها باقيتين على هذه الحالة ، وذلك غير لازم لجواز أن يخلق اللّه في الحاسة قوة بها يتمكن من رؤية ما ليس في جهة أي من إدراكه عند النظر وفتح العين وتقليب الحدقة . فإن الرائي ليس هذا العضو المخصوص ولا القوة الحالة فيه بل شيء آخر يستعين في الرؤية بهما أي يخلق اللّه تعالى فيهما ما تستعد به النفس لمشاهدة المرئي . قوله : ( استدراك يريد أن يبين به الخ ) المقصود بيان وجه اتصال هذا الاستدراك بما قبله وذلك أنه تعالى لما نفى أن يرى موسى إياه في الحال نفيا مؤكدا فإن « لن » لتأكيد نفي ما سأل عنه . والسؤال إنما وقع في تحصيل الرؤية في الحال فكان قوله :لَنْ تَرانِينفيا لذلك المطلوب استعظم أمر الرؤية وبيّن أن أحدا لا يقوى على رؤية اللّه تعالى إلا إذا قراه اللّه تعالى بمعونته وتأييده . وأمره أن ينظر إلى الجبل لكشف هذا المعنى فإن الجبل مع صلابته لما ظهر له أثر التجلي لم يطق ذلك بل اندك وتفرق فكيف يطيقه الإنسان الذي يدهش عند مشاهدة الأمور الهائلة ؟ فكيف عند مشاهدة ذي العظمة والجلالة المطلق الذي لا يوصف كبرياؤه وجلاله . فكأنه قيل : فإن لم يستقر الجبل فإنك لا تطيق رؤيتي . قوله : ( والجبل قيل جبل زبير ) قيل : هو أعظم جبل بمدين . وقوله :دَكًّامصدر وقع موقع المفعول به بمعنى مدكوكا أي مدقوقا . يقال : دككت الشيء أدكه دكّا إذا دققته . عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لما تجلى ربه للجبل صار لعظمته ستة أجبل فوقعت ثلاثة منها بالمدينة أحد وورقان ورضوى ووقع ثلاثة
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 291 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين