تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
طلب المستحيل من الأنبياء محال وخصوصا ما يقتضي الجهل باللّه ، ولذلك رده بقوله تعالى :
لَنْ تَرانِي
[ الأعراف : 143 ] دون « لن أرى » أو « لن أريك » أو « لن تنظر إليّ » تنبيها على أنه قاصر عن رؤيته لتوقفها على معدّ في الرائي ولم يوجد فيه بعد . وجعل السؤال لتبكيت قومه الذين قالوا :
أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
[ النساء : 153 ] خطأ إذ لو كانت الرؤية ممتنعة لوجب أن يجهّلهم ويزيح شبههم كما فعل بهم حين قالوا :
اجْعَلْ لَنا إِلهاً
[ الأعراف : 138 ] ولا تتبع سبيلهم كما قال لأخيه :
وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
[ الأعراف : 142 ] والاستدلال بالجواب على استحالتها أشد خطأ إذ لا يدل الإخبار عن
شرح
بل المطلوب أن يمكنه من الرؤية وأن يتجلى له بطريق إطلاق اسم المسبب وإرادة السبب فلا إشكال . قوله : ( ولذلك ) أي لكونه تعالى جائز الرؤية في الجملة . أجاب اللّه تعالى موسى عليه الصلاة والسّلام حين سأل الرؤية بنفي كونه فاعلا للرؤية لا ينفي أصل الرؤية ، ولو لم يكن جائز الرؤية لأجابه بنفي أصل الرؤية بأن يقول : لن أرى . قوله : ( وجعل السؤال لتبكيت قومه الخ ) جواب عما ذكره المعتزلة في تأويل الآية لكون ظاهرها مخالفا لما ذهبوا إليه من امتناع الرؤية . قال صاحب الكشاف : فإن قلت : كيف طلب موسى عليه الصلاة والسّلام ذلك وهو من أعلم الناس باللّه تعالى وصفاته وما يجوز عليه وما لا يجوز عليه وبتعاليه عن الرؤية التي هي إدراك بعين الحواس ، وذلك إنما يصح فيما كان من جهة وما ليس بجسم ولا عرض فمحال أن يكون في جهة ؟ وكيف يكون عليه الصلاة والسّلام طالبا لرؤيته تعالى وقد قال حين أخذت الرجفة الذين قالوا :أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً[ النساء : 153 ]أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا[ الأعراف : 155 ] إلى قوله :تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ[ الأعراف : 155 ] فتبرأ من فعلهم ودعاهم سفهاء وضلالا . قلت : ما كان طلبه الرؤية إلا ليبكت هؤلاء الذين دعاهم سفهاء وضلالا وتبرأ من فعلهم وذلك أنهم حين طلبوا الرؤية أنكر عليهم وأعلمهم الخطأ ونبههم على الحق فلجوا وتمادوا في لجاجهم وقالوا : لن نؤمن من لك حتى نراه فأراد أن يسمعوا النص من عند اللّه تعالى باستحالة ذلك وهو قوله :لَنْ تَرانِيليتيقنوا باستحالته وينزجروا عن طلبه . فلذلك قال :رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَإلى هنا كلامه . فالمصنف أجاب عنه بأن الرؤية لو كانت ممتنعة لوجب على موسى إقامة الدلائل القاطعة على أنه تعالى لا تجوز رؤيته وأن يمنع قومه بتلك الدلائل عن هذا السؤال ولما لم يذكر شيئا من تلك الدلائل البتة مع أن ذكرها كان فرضا متعينا ظهر أنه تعالى جائز الرؤية وإلا لكان موسى عليه الصلاة والسّلام تاركا للواجب وترك الواجب لا يجوز على الأنبياء . قوله : ( والاستدلال بالجواب على استحالتها ) وتقرير الاستدلال أن يقال : هذه الآية تدل على أن موسى عليه الصلاة والسّلام لا يرى اللّه البتة لا في الدنيا ولا في القيامة لما تقل عن أهل اللغة أن كلمة « لن »