تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً
ذا القعدة . وقرأ أبو عمرو ويعقوب « ووعدنا » .
وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ
من ذي الحجة .
فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
بالغا أربعين . روي أنه عليه السّلام وعد بني إسرائيل بمصر أن يأتيهم بعد مهلك فرعون بكتاب من اللّه فيه بيان ما يأتون وما يذرون . فلما هلك فرعون سأل موسى ربّه فأمره بصوم ثلاثين يوما فلما أتمّ أنكر خلوف فيه أي فمه فتسوّك فقالت الملائكة : كنّا نشمّ منك رائحة المسك فأفسدته بالسواك ، فأمره اللّه تعالى أن يزيد عليها عشرا . وقيل : أمره بأن يتخلّى ثلاثين بالصوم والعبادة ، ثم أنزل اللّه التوراة عليه في العشر وكلّمه فيها .
وَقالَ مُوسى
شرح
الإشارة إلى الإنجاء والمحنة على تقدير أن تكون إلى العذاب . قوله تعالى :( وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً )ليس ثلاثين ظرفا « لواعدنا » لأن الوعد ليس في الثلاثين بل هو المفعول الثاني « لواعدنا » فإنه متعد إلى مفعولين . فإن قلت : كيف يجوز أن يكون ثلاثين ليلة مفعولا به مع أن الموعود يجب أن يكون فعل الواعد والزمان ليس بفعل واحد ممن قام به المواعدة ؟ فإنه قد روي أن اللّه تعالى لما أهلك فرعون وسأله موسى إنزال الكتاب أمره اللّه تعالى أن يصوم ثلاثين يوما ثم يأتي الطور ووعده إن فعل ذلك ينزل عليه التوراة ، ووعد موسى عليه الصلاة والسّلام ربه أن يصوم تلك المدة فيأتي الطور . فالموعود من أحد الجانبين إنزال التوراة ومن الآخر الصوم وإتيان الطور . ونفس الثلاثين ليس بموعود فكيف يكون مفعولا به ؟ فنقول : لا بد في الكلام من اعتبار الحذف ولا بد أن يكون المحذوف متضمنا لكل واحد مما وعده اللّه تعالى ووعده موسى عليه الصلاة والسّلام وأشار إليه صاحب الكواشي بقوله : وفيه حذف أي تمام ثلاثين أو مكث ثلاثين . انتهى . فإنه تعالى وعده تمام ثلاثين وانقضاءها لإنزال الكتاب ووعده موسى عليه الصلاة والسّلام إتيان الطور . قال المفسرون : كانت تلك الثلاثون ذا القعدة أمره اللّه تعالى أن يصوم فيها ليكلمه ويكرمه بما يتم له أمر نبوته . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : فصامهن ليلهن ونهارهن فلما انسلخ الشهر كره أن يكلم ربه وريح فمه ريح فم الصائم فتناول شيئا من نبات الأرض فمضغه فأوحى اللّه تعالى إليه : لا أكلمك حتى يعود فوك إلى ما كان عليه ، أما علمت أن ريح فم الصائم أحب إليّ من ريح المسك . وأمره بصيام عشرة أيام من ذي الحجة . ولما انقضى ذو القعدة بكماله مع عشر ذي الحجة تم أربعون ليلة . فعلى هذا يكون كلام اللّه تعالى له يوم النحر . وفي مثله أكمل اللّه تعالى لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم دينه حيث قال :الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي[ المائدة : 3 ] فإنه نزل بعد العصر من يوم عرفة عام حجة الوداع وهو عليه الصلاة والسّلام واقف بعرفة . وقال الإمام أبو الليث في تفسيره : ويقال : إن الثلاثين كانت ذا الحجة بكماله والعشر عشر المحرم فتكون المناجاة في يوم عاشوراء . واللّه أعلم . والخلوف بالضم تغير رائحة الفم مصدر خلف
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 287 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين