تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
والأساطير الأباطيل جمع أسطورة أو أسطارة أو إسطار جمع سطر وأصل السطر بمعنى الخط .
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ
أي ينهون الناس عن القرآن أو الرسول والإيمان به .
وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ
بأنفسهم أو ينهون عن التعرّض لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وينأون عنه فلا يؤمنون به كأبي طالب .
وَإِنْ يُهْلِكُونَ
وما يهلكون بذلك .
إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ
( 26 ) إن ضرره لا يتعدّاهم إلى غيرهم .
شرح
قوله : ( والأساطير الأباطيل جمع أسطورة ) نحو أرجوحة وأراجيح ، وأحدوثة وأحاديث . قوله : ( أو إسطار جمع سطر ) بفتح الطاء نحو سبب وأسباب . وأما سطر بسكونها فجمعه في القلة على أسطر وفي الكثرة على سطور ، كفلس وأفلس وفلوس . وفي الصحاح : الأساطير الأباطيل الواحد أسطورة بالضم وإسطارة بالكسر ، والسطر الصف من الشيء يقال : بنى سطرا وغرس سطرا . والسطر الخط والكتابة وهو في الأصل مصدر . والسطر بالتحريك مثله والجمع أسطار مثل سبب وأسباب ، ثم يجمع على أساطير وفي الوسيط : أساطير الأولين أي ما سطره الأولون أي كتبوه من أحاديثهم . وقيل : هو جمع لا واحد له مثل عباديد وأبابيل وشماطيط ومثله لا يسمى اسم جمع لأن النحويين قد نصوا على أنه إذا كان اللفظ على صيغة تختص بالجموع لم يسموه اسم جمع بل يقولون هو جمع وإن كان لم يستعمل واحده . قوله : ( والإيمان به ) بدل اشتمال من الرسول للإشارة إلى أن النهي عن نفس الرسول لا معنى له إذ لا بد أن يكون النهي عن فعل يتعلق به وذلك الفعل هو التصديق برسالته على الأول أو التعرض له بالإيذاء وقصد الإضرار على الثاني . وقوله : « وينأون » أي يتباعدون عنه من النأي وهو البعد فإن أبا طالب كان ينهى الناس عن التعرض لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويمنعهم عن إيذائه وينأى بنفسه عن الإيمان حتى روي أنه اجتمع إليه رؤوس المشركين قالوا : خذ شابا من أصبحنا وجها وادفع إلينا محمدا . فقال أبو طالب : ما أنصفتموني أأدفع إليك ولدي لتقتلوه وأربّي ولدكم . وروي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دعاه إلى الإيمان فقال : لولا أن يعيرني قريش لأقررت به عينك ولا كان أذبّ عنك ما حييت . وقال فيه أبياتا :واللّه لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينافاصدع بأمرك ما عليك عضاضة * وأبشر بذاك وقر منه عيوناودعوتني وزعمت أنك ناصحي * ولقد صدقت وكنت ثم آميناوعرضت دينا قد علمت بأنه * من خير أديان البرية دينالولا الملامة أو حذار مسبة * لوجدتني سمحا بذاك مبينا