تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ
جوابه محذوف أي ولو نراهم حين يقفون على النار حتى يعاينوها أو يطّلعون عليها أو يدخلونها فيعرفون مقدار عذابها لرأيت أمرا شنيعا . وقرئ « وقفوا » على البناء للفاعل من وقف عليه وقوفا .
فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ
تمنّيا للرجوع إلى الدنيا
وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 27 ) استئناف كلام منهم على وجه الإثبات كقولهم : دعني ولا أعود أي أنا لا أعود تركتني أو لم تتركني ، أو عطف على « نرد » أو حال من الضمير فيه فيكون في حكم المتمني وقوله :
وَإِنَّهُمْ
شرح
ثم إنه تعالى لما بيّن أن الذين ينهون عنه وينأون عنه يهلكون أنفسهم شرح كيفية ذلك الإهلاك فقال :وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِوحذف الجواب في مثل هذا الموضع أبلغ في التخويف لأن فكر السامع يذهب حينئذ إلى أنواع المكروه ولا يدري أي نوع منها يكون فيعظم خوفه بخلاف ما لو أظهر فإنه حينئذ يتعين المكروه ولا يخطر بباله سواه . قرأ الجمهور « وقفوا » ثلاثيا مبنيا للمفعول ، وقرئ مبنيا للفاعل « ووقف » يتعدى ولا يتعدى وفرق العرب بينهما بالمصدر يقال : وقفته وقفا فوقف وقوفا كما يقال : رجعته رجعا فرجع رجوعا . روي عن الزجاج : أن وقفوا على النار يحتمل ثلاثة أوجه : الأول يجوز أن يكونوا قد وقفوا عندها وهم يعاينونها فهم موقوفون على أن يدخلوا النار ، والثاني يجوز أن يكونوا وقفوا عليها وهي تحتهم بمعنى أنهم وقفوا فوق النار على الصراط وهو جسر فوق جهنم ، والثالث أنهم عرفوا حقيقتها تعريفا من قولك : وقفت فلانا على كلام فلان أي علمته معنى كلامه وعرفته إياه . وفيه وجه رابع وهو أن يكون « على » بمعنى « في » والمعنى أنهم يكونون في جوف النار وتكون النار محيطة بهم ويكون التعبير بكلمة « على » للإشعار بأن النار دركات وطبقات بعضها فوق بعض فيصح حينئذ معنى الاستعلاء مع كونها بمعنى « في » . قوله : ( أو يطّلعون عليها ) من قولهم : طلعت الجبل بالكسر إذا علوته . قوله : ( استئناف كلام منهم ) اعلم أن القراء اتفقوا على رفع « ترد » لكونه داخلا في التمني لا محالة . وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير والكسائي « ولا نكذب » و « نكون » برفع الفعلين . وذكر المصنف لهذه القراءة ثلاثة أوجه : الأول أن التمني تم عند قوله : « يا ليتنا نرد » وأما قوله : « ولا نكذب » الخ فإنه خبر مبتدأ محذوف والجملة مستأنفة لا تعلق لها بما قبلها وليست بداخلة في حيز التمني أصلا على أنه تعالى حكى عنهم أمرين : الأول أنهم تمنوا الرجوع إلى الدنيا ، والثاني أنهم أخبروا عن أنفسهم بأنهم لا يكذبون بآيات ربهم وأنهم يكونون من المؤمنين ، فتكون هذه الجملة مع ما عطف عليها في محل النصب على أنها مقول القول . والتقدير : فقالوا : يا ليتنا نرد وقالوا : نحن لا نكذب ونكون من المؤمنين على كل حال نرد إلى الدنيا ، أو لم نرد كقولهم : دعني ولا أعود أي وأنا لا أعود على كل حال
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 30 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين