تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وقرأ حمزة والكسائي « ربنا » بالنصب على النداء أو المدح .
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 24 ) من الشركاء .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ
حين تتلو القرآن . والمراد أبو سفيان والوليد والنضر وعتبة وشيبة وأبو جهل وأضرابهم اجتمعوا فسمعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ القرآن فقالوا للنضر : ما يقول ؟ فقال : والّذي جعلها بيته ما أدرى ما يقول إلا أنه يحرك لسانه ويقول أساطير الأولين مثل ما حدثتكم .
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً
أغطية . جمع كنان وهو ما يستر الشيء .
أَنْ يَفْقَهُوهُ
كراهة أن يفقهوه
وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً
يمنع من
شرح
قوله تعالى :( وَضَلَّ عَنْهُمْ )يحتمل أن يكون معطوفا على« كَذَبُوا »فيكون داخلا في حيز النظر وأن يكون استئناف إخبار فلا يكون داخلا في حيز النظر . و« ما »في قوله :ما كانُوا يَفْتَرُونَيجوز أن تكون مصدرية أي وضل عنهم افتراؤهم ، وأن تكون موصولة اسمية أي وضل عنهم الذي كانوا يفترونه . وضل بمعنى ذهب وبطل فإنهم يفترون في حق الأصنام أنها شفعاؤهم عند اللّه تعالى فبطل ذلك بالكلية . قوله : ( كراهة أن يفقهوه ) إشارة إلى أن يفقهوه في موضع النصب على أنه مفعول له فلما حذفت الكراهة انتقل نصبها إلى أن يفقهوه . والوقر الصمم والثقل في الأذن . احتج أهل السنة بهذه الآية على أنه تعالى قد يصرف العبد عن الإيمان ويمنعه عنه ضرورة أن القلب إذا جعل في الكنان لا ينفذ فيه الإيمان ، والأذن إذا كانت مأوفة بآفة الصمم تعذر أن يتوسل بها إلى استماع الدليل والبيان . وقال المعتزلة : لا يمكن إجراء هذه الآية على ظاهرها وإلا كانت حجة للكفار على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يقولوا : لما حكم اللّه تعالى بأنه منعنا من الإيمان لزم أن نكون عاجزين عنه فكيف تدعونا إليه وتذمنا على تركه ؟ ومن المعلوم أنه لا وجه لتكليف العاجز ولا لذمه على ترك ما عجز عنه لأن ختم القلب وجعله في كنان وغشاوة تمنعه عن إدراك الحق وقبوله ترك لما هو الأصلح للعبد فلا يجوز إسناده إليه تعالى عندهم . وأولوا نحو هذه الآية بوجوه منها إن القوم لما أعرضوا عن الحق وتمكن ذلك في قلوبهم حتى صار ذلك الإعراض كالحالة الطبيعية لهم شبه بالوصف الجبلي فأعطى له حكم الحالة الجبلية ، وهو أن يسند إليه تعالى فأسند إليه . وقيل تارة ختم اللّه وتارة طبع اللّه عليها بكفرهم وتارة وجعلنا على قلوبهم أكنة ، فكان إسناده إليه تعالى عبارة عن فرط تمكنه في قلوبهم . ونحن نقول : القلوب لا تقبل حقيقة الختم والأكنة فالمراد بجعل القلوب في أكنة وبجعلها مختومة أن يحدث في نفوسهم هيئة تمرّنهم على استحباب الكفر والمعاصي واستقباح الإيمان والطاعات بسبب غيّهم وانهماكهم في التقليد وإعراضهم عن النظر الصحيح فيجعل قلوبهم بحيث لا ينفذ فيها الحق وأسماعهم تعاف استماعه فيصيرون كأنهم صمّ مختوموا القلوب وليس إحداث تلك الهيئة في نفوسهم إجبارا لهم على الكفر
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 27 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين