استماعه . وقد مر تحقيق ذلك في أول سورة البقرة .
وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها
لفرط عنادهم واستحكام التقليد فيهم .
حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ
أي بلغ تكذيبهم الآيات إلى أنهم جاؤوك يجادلونك . و
« حَتَّى »
هي التي تقع بعدها الجمل لا عمل لها .
والجملة
« إِذا »
وجوابه وهو
يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
( 25 ) فإنّ جعل أصدق الحديث خرافات الأولين غاية التكذيب ويجادلونك حال لمجيئهم . ويجوز أن تكون الجارة و
« إِذا جاؤُكَ »
في موضع الجرّ و
« يُجادِلُونَكَ »
جواب و
« يَقُولُ »
تفسير له .
شرح
والضلال بل هو عقوبة مترتبة عل اختيارهم الكفر وانهماكهم في التقليد وإعراضهم على اتباع الدليل والبرهان فتلك الهيئة من حيث إن الممكنات بأسرها مستندة إليه تعالى واقعة بقدرته أسندت إليه تعالى ومن حيث إنها مسببة عن سوء اختيارهم وتدبيرهم بدليل قوله تعالى :بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ[ النساء : 155 ] وقوله تعالى ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم استحقوا لأن يذموا لها ويوبخوا عليها . قوله تعالى :( وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ )أي علامة تدل على وحدانية اللّه تعالى ونبوة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم لا يؤمنوا بسببها أو لا يؤمنوا بكونها آية إلهية ويسمونها سحرا وافتراء وأساطير . قوله : ( بلغ تكذيبهم الآيات إلى أنهم جاؤوك يجادلونك ) إشارة إلى أن « حتى » الابتدائية وإن لم تكن عاملة إلا أنها تفيد معنى الغاية . والمعنى حتى إذا جاؤوك مجادلين يقولون إن هذا إلا أساطير الأولين فوضع الذين كفروا موضع المضمر يشعر بأن مجيئهم على تلك الحالة كفر وعناد . قوله : ( خرافات الأولين ) وأصل الخرفة بالضم ما يجتنى من الفواكه من الشجر ، ثم جعل اسما لما يتلهى به من الأحاديث . وقيل : خرافة اسم رجل من خزاعة استهوته الجن فرجع إلى قومه وكان يحدثهم بالأباطيل وكانت العرب إذا سمعت ما لا أصل له قالت حديث خرافة ، ثم كثر حتى قيل للأباطيل خرافات . وروي عن صاحب الكشاف أنه قال : المسموع من العرب الخرافات بالتشديد بدليل جمعه على خراريف . قوله : ( ويجادلونك جواب ) ظاهره يدل على أن « حتى » إذا كانت حرف جر تكون « إذا » شرطية كما إذا كانت ابتدائية وأنت خبير بأن « حتى » إذا كان جارة بمعنى إلى تكون « إذ » اسما بمعنى الوقت لا ظرفية ولا شرطية لأن حرف الجر إنما يدخل الاسم لافضاء معنى ما قبله من الفعل أو شبهه إليه فلا يكون له حينئذ جواب ، ويكون« يُجادِلُونَكَ »حالا إذا كانت« حَتَّى »ابتدائية ويكون قوله :« الَّذِينَ كَفَرُوا »تفسيرا لمجادلتهم والمعنى أنه بلغ تكذيبهم الآيات إلى أنهم يجادلونك بأن يقولوا إن هذا القرآن إلا أساطير الأولين . نعم إذا كانت« حَتَّى »ابتدائية يحتمل أن يكون« يُجادِلُونَكَ »جوابا و« يَقُولُ الَّذِينَ »تفسيرا له فقوله : « ويجادلونك » جواب محل بحث إلا أن يراد به جواب لمن يقول : كيف يفعلون عند مجيئك .