وَقالُوا مَهْما
أصلها « ما » الشرطية ضمّت إليها « ما » الزائدة للتأكيد ثم قلبت ألفها هاء استثقالا للتكرير . وقيل : مركبة من « مه » الذي يصوّت به الكاف و « ما » الجزائية ومحلها الرفع على الابتداء أو النصب بفعل يفسره .
تَأْتِنا بِهِ
أي أيّما شيء تحضرنا تأتنا به .
مِنْ آيَةٍ
بيان « لمهما » . وإنما سموها آية على زعم موسى لا لاعتقادهم .
ولذلك قالوا :
لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
( 132 ) أي لتسحر بها أعيننا وتشبّه علينا . والضمير في « به » و « بها » لما ذكّره قبل التبيين باعتبار اللفظ ، وأنّث بعده باعتبار المعنى .
شرح
قوله : ( الذي يصوت به الكاف ) أي يتلفظ به من يكف غيره يعني أن أصل مهمامه التي بمعنى أكفف دخلت على « ما » الشرطية كأنهم قالوا : أكفف ما تأتنا به من آية فالأمر كذا وكذا . وعلى التقديرين أي سواء كان أصلها « مه » مع « ما » الشرطية أو « ما » الشرطية مع « ما » الزائدة هي اسم شرط يجزم فعلين ومحلها نصب بفعل يفسره تأتنا أي أيما شيء تحضرنا تأتنا به ، أو رفع على الابتداء أي أي شيء تأتنا به ، وضمير « به » على التقديرين يرجع إلى لفظ مهما . وقيل : لا تركيب فيها هنا بل كأنهم قالوا : مه ثم قالوا : ما تأتنا به وليس بشيء لأن ذلك قد يأتي في موضع لا زجر فيه ولأن كتابتها متصلة ينفي كون كل كلمة منهما مستقلة وقوله :مِنْ آيَةٍبيان « لمهما » لأنها هي هي في المعنى . ولما قال القوم لموسى عليه الصلاة والسّلام : مهما تأتنا به من آية فهو سحر ونحن لا نؤمن بها من اليد والعصا وغيرهما فإن كل ذلك لا حقيقة له فلا نؤمن به ، وكان عليه الصلاة والسّلام رجلا حديدا فعند ذلك دعا عليهم فقال : يا رب إن عبدك فرعون علا في الأرض وبغى وعتا وإن قومه نقضوا عهدك فحذهم بعقوبة تجعلها عليهم نقمة ولمن بعدهم آية وعبرة . فأرسل اللّه تعالى عليهم ما ذكره من الآيات المفصلات عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان يدعو على الجراد يقول : « اللهم أهلك الجراد اللهم اقطع دابر الجراد اللهم اقتل كباره وأهلك صغاره وأفسد بيضه وخذ بأفواهه عن معايشنا وارزقنا إنك سميع الدعاء » . وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « في صدر الجراد مكتوب جند اللّه الأعظم » . كذا في رواية الوسيط . وروي « مكتوب على صدر كل جرادة جند اللّه الأعظم » والقمل قيل : هو الدبا أي الجراد قبل أن يطير لكونها لم ينبت لها أجنحة بعد . وقيل : هو السوس الذي يخرج من الحنطة وهو قول الحسن قال : القمل دواب سود صغار . وقيل : هي القردان . وقيل : هي دواب تشبهها أصغر منها . والطوفان فعلان من الطواف لأنه يطوف حتى يعم وغالب استعماله في الماء الكثير . وقيل : الطوفان من كل شيء ما كان كثيرا محيطا مطبقا بالجماعة من كل جهة كالماء الكثير والقتل الذريع والموت الجارف . والموتان بالضم موت يقع في الماشية