تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الذي أرسله اللّه عليهم بعد ذلك .
قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ
بعهده عندك وهو النبوة أو بالذي عهده إليك أن تدعوه به فيجيبك كما أجابك في آياتك ، وهو صلة « لأدع » أو حال من الضمير فيه بمعنى ادع اللّه متوسّلا إليه بما عهد عندك ، أو متعلق بفعل محذوف دل عليه التماسهم مثل اسعفنا إلى ما نطلب منك بحق ما عهد
شرح
اختلفوا في العذاب ما المراد به ههنا ؛ فقال بعضهم : إنه عبارة عن الأنواع الخمسة المذكورة من العذاب النازل بهم . وقال سعيد بن جبير : المراد بالرجز هنا الطاعون وهو عذاب سادس من جملة ما أصابهم فمات به من القبط سبعون ألف إنسان في يوم واحد فتركوا غير مدفونين . ورجح القول الأول بناء على أن حمل اللفظ على المعلوم أولى من حمله على المشكوك فيه . عن أسامة بن زيد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الطاعون رجز أرسل على بني إسرائيل وعلى من كان قبلكم فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها فرارا » كذا في المعالم . قوله : ( بعهده عندك ) أن تكون « ما » مصدرية وأن يكون المراد بالعهد النبوة . وسمي النبوة عهدا إما لأن اللّه تعالى عاهد نبيه على أن يكرمه بها وعاهد النبي ربه على أن يستقل بأعبائها أي فعلها بلا كلفة ولا تعب ، كأنه يعده قليلا . أو لما فيها من الكلفة بالقيام بأعبائها فيكون العهد مستعارا للنبوة تشبيها لها من حيث اعتبار معنى الكلفة والاختصاص في كل منهما كما يكون الاختصاص بين المتعاهدين ولأن لها حقوقا تحفظ كما يحفظ العهد وهو من العهد الذي يكتب للولاة كأن النبوة منشور من اللّه تعالى بتولية من أكرمه بها . كذا في الكشف . قوله : ( أو بالذي عهده إليك ) أي أوصاه إليك وأمرك به على أن تكون « ما » موصولة وتكون الباء للسببية . والتوسل كما في قولك : اطلب حاجتك بما قدمت من الطاعات . والمعنى ادع اللّه في أن يكشف الرجز عنا متوسلا بالعهد الذي عهده إليك وهو أن تدعوه بمهمك ومطلوبك فيجيبك فيه فيكون الجار والمجرور مع متعلقه في موضع النصب على أنه حال من ضمير « ادع » . قوله : ( وهو صلة لأدع ) يعني أن قوله بما عهد على تقدير أن تكون « ما » مصدرية يكون متعلقا بقوله : « ادع » تعلقا معنويا بأن تكون الباء فيه للقسم في السؤال . ويسمى قسم الاستعطاف والاستعطاف طلب العطف وهو ما يكون جوابه جملة طلبية كما في قوله : بحياتك أخبرني ، فيكون « ادع لنا » جواب القسم كأنه قيل : أقسمنا بحق ما عندك ادع لنا . قوله : ( أو متعلق بفعل محذوف دل عليه التماسهم ) فيه بحث لأن الظاهر أن ليس المراد بالتعلق ههنا التعلق اللفظي وهو تعلق حرف الجر بعامله لأن الباء حينئذ باء قسم الاستعطاف فلا تتعلق لفظا بقوله : « أسعفنا » بل هو جواب قسم الاستعطاف فتتعلق به معنى . ولا شك أن قوله : « ادع » يصلح جوابا لذلك القسم فأي حاجة إلى اعتبار الحذف ؟ وجعل « ادع » دليلا على المحذوف .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 282 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين