عندك ، أو قسم مجاب بقوله :
لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ
( 134 ) أي أقسمنا بعهد اللّه عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن ولنرسلن .
فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ
إلى حد من الزمان هم بالغوه فمعذبون فيه أو مهلكون وهو وقت الغرق أو الموت . وقيل : إلى أجل عيّنوه لإيمانهم .
إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ
( 135 ) جواب « لما » أي فلما كشفنا عنهم فأجاؤوا النكث من غير تأمّل وتوقف فيه .
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ
فأردنا الانتقام منهم .
فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ
أي في البحر الذي لا يدرك قعره . وقيل : لجّته .
بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها
شرح
والإسعاف قضاء الحاجة يقال : أسعفته بحاجته أي قضيتها وعدى ب « إلى » لتضمنه معنى الإيصال . واعلم أنه تعالى بيّن ما كانوا عليه من المناقضة القبيحة لأنهم تارة يكذبون موسى عليه الصلاة والسّلام وأخرى عند الشدائد يفزعون إليه فزع الأمة إلى نبيّها ويسألونه أن يسأل ربه دفع ذلك العذاب عنهم وذلك يقتضي أنهم سلموا كونه نبيا مجاب الدعوة . ثم بعد زوال تلك الشدائد يعودون إلى تكذيبه والطعن في نبوته زاعمين أنه إنما يصل إلى مطالبه بسحره فهم يناقضون أنفسهم بهذه الأقاويل . وقوله تعالى :إِلى أَجَلٍمتعلق « بكشفنا » ويرد على ظاهره أن ما دخلت عليه لما يترتب جوابه على ابتداء وقوعه وذلك يقتضي أن يكون النكث مرتبا على ابتداء الكشف وذكر الغاية ينافي كونه مرتبا على ابتداء الوقوع إلا أنه قيد الكشف بقوله :إِلى أَجَلٍوحد معين من الزمان ليعلم أنهم وإن كشف عنهم العذاب بسبب الدعاء لكن لم يكشف ذلك عنهم مطلقا في جميع الأزمان لإصرارهم على ما هم عليه من الكفر والعناد ، بل إنما يكشف عنهم إلى أجل معين . وعند مجيء ذلك الأجل يعذبهم اللّه تعالى لا محالة أو يهلكهم ولا يلزم من تقييده بقوله : « إلى أجل » أن يكون النكث منهم بعد موتهم أو غرقهم لأن النكث إنما يفاجئ ابتداء وقوع الكشف لا الكشف المنتهي إلى أجله ، والتقييد إنما ذكر لبيان أن الكشف ليس المراد منه ارتفاع الرجز عنهم بالكلية .
قوله : ( فلما كشفنا عنهم فأجاؤوا النكث ) أي بادروه ولم يؤخروه عن ابتداء وقوع الكشف مبني على محافظة ما ذهبوا إليه من أن ما يلي كلمة « لما » من الفعلين يجب أن يكون ماضيا لفظا أو معنى فجواب « لما » بالحقيقة هو هذا الفعل المقدر ، وكلا الاسمين أعني « لما » و « إذا » معمول له و « لما » ظرفية كما في خيوط الأكسية إذا نكثت بعد ما أبرمت . وهذا من أحسن الاستعارات . قوله : ( فأردنا الانتقام منهم ) أي بسبب أنهم نكثوا العهد كلما كشفنا عنهم العذاب ولم يمتنعوا عن كفرهم وغوايتهم وبلغوا الأجل المؤقت لهلاكهم فأغرقناهم أردنا الانتقام منهم . والانتقام في اللغة سلب النعمة بالعذاب . قوله : ( وقيل لجّته ) أي قيل في