تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ
ما طاف بهم وغشي أماكنهم وحروثهم من مطر أو سيل . وقيل : الجدري . وقيل : الموتان . وقيل : الطاعون .
وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ
قيل : هو كبار القردان . وقيل : أولاد الجراد قبل نبات أجنحتها .
وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ
روي أنهم مطروا ثلاثة أيام في ظلمة شديدة لا يقدر أحد أن يخرج من بيته ودخل الماء بيوتهم حتى قاموا فيه إلى تراقيهم . وكانت بيوت بني إسرائيل مشتبكة ببيوتهم ولم يدخل فيها قطرة وركد على أراضيهم فمنعهم من الحرث والتصرف فيها ودام ذلك عليهم أسبوعا فقالوا لموسى : ادع لنا ربك يكشف عنا ونحن نؤمن بك . فدعا فكشف عنهم ونبت لهم من الكلأ والزرع ما لم يعهد مثله ولم يؤمنوا فبعث اللّه عليهم الجراد فأكلت زروعهم وثمارهم ، ثم أخذت تأكل الأبواب والسقوف والثياب . ففزعوا إليه ثانيا فدعا وخرج إلى الصّحراء وأشار بعصاه نحو المشرق والمغرب فرجعت إلى النواحي التي جاءت منها فلم يؤمنوا فسلّط اللّه عليهم القمّل فأكل ما أبقاه الجراد وكان يقع في أطعمتهم ويدخل بين أثوابهم وجلودهم فيمصّها ، ففزعوا إليه فرفع عنهم فقالوا : قد تحققنا الآن أنك ساحر . ثم أرسل اللّه عليهم الضفادع بحيث لا يكشف ثوب ولا طعام إلا وجدت فيه وكانت تمتلئ منها مضاجعهم وتثبت إلى قدورهم وهي تغلي وأفواههم عند التكلم ، ففزعوا إليه وتضرعوا فأخذ عليهم العهود ودعا فكشف اللّه عنهم فنقضوا العهود . ثم أرسل اللّه عليهم الدم فصارت مياههم دماء حتى كان يجتمع القبطي مع الإسرائيليّ على إناء فيكون ما يليه دما وما يلي الإسرائيلي ماء ويمصّ الماء من فم الإسرائيلي فيصير دما في فيه . وقيل : سلّط عليهم الرعاف
آياتٍ
نصب على الحال
مُفَصَّلاتٍ
مبيّنات لا يشكل على عاقل أنها آيات اللّه ونقمته عليهم ، أو مفصلات لامتحان أحوالهم إذ كان بين كل آيتين منها شهر وكان امتداد كل واحدة أسبوعا . وقيل : إن موسى لبث فيهم بعد ما غلب السحرة عشرين سنة يريهم هذه الآيات على مهل
فَاسْتَكْبَرُوا
عن الإيمان .
وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 133 ) وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ
يعني العذاب المفصل أو الطاعون
شرح
يقال : وقع في المال موتان . كذا في الصحاح . وقد فسره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالموت تارة وبأمر من اللّه تارة وتلا قوله تعالى :فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ[ القلم : 19 ] . قوله : ( آيات نصب على الحال ) أي أرسلنا عليهم هذه الأشياء حال كونها علامات مبينات أو مفصلات أي فصل بعضها عن بعض بزمان يمتحن فيه أحوالهم هل يقبلون الحجة أو يستمرون على المخالفة . قوله : ( يعني العذاب المفصل أو الطاعون ) يعني أن الرجز اسم للعذاب ، ثم إنهم