تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وتقريرا للأمر بالاستعانة باللّه والتثبيت في الأمر .
وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
( 128 ) وعد لهم بالنصرة وتذكير لما وعدهم من إهلاك القبط وتوريثهم ديارهم وتحقيق له . وقرىء و
« الْعاقِبَةُ »
بالنصب عطفا على اسم
« إِنَّ »
واللام في الأرض تحتمل العهد والجنس .
قالُوا
أي بنوا إسرائيل
أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا
بالرسالة بقتل الأبناء
وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا
بإعادته .
قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ
تصريحا بما كني عنه أوّلا لما رأى أنهم لم يتسلّوا بذلك . ولعله أتى بفعل الطمع لعدم جزمه بأنهم المستخلفون بأعيانهم أو أولادهم . وقد روي أن مصر إنما فتح لهم في زمن داود عليه السّلام .
فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
( 129 ) فيرى ما تعملون من شكر وكفران وطاعة وعصيان فيجازيكم على حسب ما يوجد منكم .
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ
بالجدوب لقلة الأمطار والمياه والسنة غلبت على عام القحط لكثرة ما يذكر عنه ويؤرّخ به ثم اشتق منها فقيل : اسنت القوم إذا أقحطوا .
وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ
بكثرة العاهات
لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
( 130 ) لكي يتنبهوا على أن ذلك بشؤم كفرهم ومعاصيهم فيتّعظوا أو ترقّ قلوبهم بالشدائد فيفزعوا إلى اللّه ويرغبوا فيما عنده .
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ
من الخصب والسعة
قالُوا لَنا هذِهِ
لأجلنا ونحن مستحقوها
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
جدب وبلاء
يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ
بتشاءموا بهم ويقولوا : ما أصابتنا إلا بشؤمهم وهذا إغراق في وصفهم بالغباوة والقساوة ، فإن الشدائد ترقق القلوب وتذلّل العرائك وتزيل التماسك سيما بعد مشاهدة الآيات وهي لم
شرح
قوله : ( وقد روي إلى آخره ) حقق اللّه تعالى ما وعد لهم من إهلاك عدوهم حيث أغرق فرعون وقومه إلا أنه إنما استحلفهم في ديارهم وأموالهم في زمن داود وسليمان عليهما الصلاة والسّلام وفتحوا بيت المقدس مع يوشع بن نون . قوله : ( فيرى ما تعملون ) النظر قد يراد به الفكر الذي يفيد العلم وهو على اللّه تعالى محال ، وقد يراد به تقليب الحدقة نحو المرئي لكي يراه هو أيضا محال في حقه تعالى ، فلذلك حمل النظر ههنا على الرؤية أي فيرى ما تعملونه بوقوعه منكم لأن اللّه تعالى لا يجازي العبيد على ما يعلمه فيهم وإنما يجازيهم على ما يقع منهم . قوله : ( يتشاءموا بهم ) فإن التطير التشاؤم في قول جميع المفسرين . فأصل يطيروا يتطيروا أدغمت تاء التفعيل في الطاء . ولما كان التطير هو التشاؤم بلا خلاف كان المناسب أن يفسر الطائر بالشؤم كما نقل عن الأزهري أنه قال : العرب تسمي الشؤم طيرا وطائرا وطيرة لتشاؤمهم ببارحها ونعيق غرابها وبأخذها ذات اليسار إذا أثاروها .