تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
فتنة لأنه كذب أو لأنهم قصدوا به الخلاص . قرأ ابن كثير وابن عامر وحفص « لم تكن » بالتاء و « فتتهم » بالرفع على أنها الاسم . ونافع وأبو عمرو وأبو بكر عنه بالتاء والنصب على أن الاسم « أن قالوا » والتأنيث للخبر كقولهم : من كانت أمك ؟ والباقون بالياء والنصب .
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
( 23 ) يكذبون ويحلفون عليه مع علمهم بأنه لا ينفعهم من فرط الحيرة والدهشة كما يقولون :
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها
[ المؤمنون : 107 ] وقد أيقنوا بالخلود . وقيل : معناه ما كنا مشركين عند أنفسنا وهو لا يوافق قوله .
انْظُرْ كَيْفَ
شرح
أي بمحبة غير اللّه واتخاذه وليا . يقال للمحب المتحير المدهوش : مفتون ، ويقال لمن أحب امرأة : فتنته المرأة أي حيرته وأدهشته . روي عن الزجاج أنه قال : قوله تعالى :ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوافيه معنى لطيف وذلك أن اللّه تعالى بيّن أن المشركين مفتونون بشركهم متهالكون على حبه فأعلم بهذه الآية أنه لم يكن افتتانهم بشركهم وإقامتهم عليه إلا أن تبرأوا منه وتباعدوا عنه وحلفوا أنهم ما كانوا مشركين . ومثاله أن ترى إنسانا يحب إنسانا مذموم الطريقة فإذا وقع في محنة بسببه تبرأ منه فيقال له : ما كان محبتك لفلان إلا أن فررت منه أي ما كان عاقبتها إلا الفرار منه فالمراد بالفتنة افتتانهم بالأوثان وكفرهم بسببها . ويؤيد هذا المعنى ما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : لم تكن فتنتهم معناه شركهم في الدنيا على حذف المضاف أي لم تكن عاقبة شركهم إلا التبرىء والفرار منه . قوله : ( قرأ ابن كثير لم تكن بالتاء من فوق وفتنتهم بالرفع على أنها الاسم ) أي اسم « كان » ولذلك أنث الفعل لإسناده إلى مؤنث « وإلا أن قالوا » خبر « كان » . وقرأ نافع ومن تبعه بتاء التأنيث أيضا ونصب« فِتْنَتُهُمْ »على أنها خبر « كان » قدم على اسمها وهو قوله : « إلا أن قالوا » وأنث الفعل مع تذكير الفاعل لأن قوله : « إلا أن قالوا » وإن كان في تأويل قولهم : « إلا أنه لما أخبر عنه بمؤنث وهي الفتنة اكتسب تأنيثا من خبره فعومل معاملة المؤنث » . قوله : ( والباقون بالياء ) أي المثناة من تحت لإسناد الفعل إلى مذكر وهو قوله : « إلا أن قالوا » ونصب « فتنتهم » على أنها خبر مقدم . والتقدير لم يكن فتنتهم إلا قولهم . قوله : ( يكذبون ويحلفون عليه ) أي على أنهم ما كانوا مشركين . ولما ورد أن يقال : كيف يجوز لأهل القيامة أن يفعلوا القبيح مع أنهم يعرفون اللّه يومئذ بالاضطرار بالنظر والاستدلال وإلا لصار موقف القيامة دار تكليف وذلك باطل وتلك المعرفة تلجئهم إلى الإقرار لعلمهم بأن ارتكاب القبيح لا ينفعهم أصلا ؟ أجاب عنه : بأنهم إنما يفعلونه من فرط الحيرة والدهشة . أعلم أن العلماء اختلفوا في جواز الكذب على أهل القيامة ؛ فمنع عنه أبو علي الجبائي والقاضي ، وذهب الجمهور إلى الجواز واستدلوا عليه بالآية فإنهم حلفوا في
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 25 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين