حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم وروح عن يعقوب وهشام بتحقيق الهمزتين على الأصل ، وقرأ حفص « آمنتم به » على الإخبار .
قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ
إن هذا الصنيع لجيله احتلتموها أنتم وموسى
فِي الْمَدِينَةِ
في مصر قبل أن تخرجوا للميعاد .
لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها
يعني القبط وتخلّص لكم ولبني إسرائيل .
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
( 123 ) عاقبة ما فعلتم وهو تهديد مجمل تفصيله .
لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ
من كل شق طرفا
ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ
( 124 ) تفضيحا لكم وتنكيلا لأمثالكم . قيل : إنه أوّل من سنّ ذلك فشرعه اللّه للقطّاع تعظيما لجرمهم ولذلك سمّاه محاربة اللّه ورسوله ولكن على التّعاقب لفرط رحمته .
قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ
( 125 ) بالموت لا محالة فلا نبالي بوعيدك ، أو إنّا منقلبون إلى ربنا وثوابه إن فعلت بنا ذلك كأنهم استطابوه شغفا على لقاء اللّه ، أو مصيرنا ومصيرك إلى ربنا فيحكم بيننا .
وَما تَنْقِمُ مِنَّا
وما تنكر منا
إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا
وهو خير الأعمال وأصل المناقب ليس مما يتأتّى لنا العدول عنه طلبا لمرضاتك . ثم فزعوا إلى اللّه فقالوا :
رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً
أفض علينا صبرا يغمرنا كما يفرغ الماء ، أو صبّ
شرح
قد ربى موسى صغيرا فلما قالوا :وَهارُونَزالت الشبهة وعرف الكل أنهم كفروا بفرعون وآمنوا باللّه تعالى . قوله : ( بتحقيق الهمزتين ) أي من غير إدخال ألف بينهما وبعد الهمزتين ألف مبدلة من الهمزة التي هي فاء الكلمة أبدلت ألفا لسكونها بعد همزة مفتوحة . فإن أصل هذه الكلمة أأأمنتم بثلاث همزات الأولى للاستفهام والثانية همزة أفعل والثالثة فاء الكلمة . فالهمزة الثالثة يجب قلبها ألفا ، والأولى محققة بلا خلاف ، ولا خلاف إلا في الثانية . وقرأ حفص « أأمنتم » بهمزة واحدة بعدها الألف المبدلة من فاء الكلمة وهذه القرآن تحتمل الخبر المحض المتضمن للتوبيخ ، وتحتمل الاستفهام الإنكاري ولكنه حذف أداة الاستفهام لدلالة السياق عليها . وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وابن كثير في رواية البزي عنه « أأمنتم » بتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية بين بين والألف المبدلة من الفاء . ولما رأى فرعون أن أعلم الناس بالسحر أقر بنبوة موسى عليه الصلاة والسّلام عند اجتماع الناس في المجمع العظيم خاف أن يصير ذلك حجة قوية على صحة نبوة موسى عليه الصلاة والسّلام فقال هذا الكلام تمويها على الناس لئلا يتبعوا السحرة في الإيمان .
قوله : ( أفض علينا صبرا يغمرنا ) معنى الإفراغ في اللغة الصب . يقال : درهم مفرغ إذا كان مصبوبا في قالب غير مضروب . وأصله من إفراغ الإناء وهو صب ما فيه بالكلية أي