تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
علينا ما يطهّرنا من الآثام وهو الصبر على وعيد فرعون
وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ
( 126 ) ثابتين على الإسلام . وقيل : إنه فعل بهم ما أوعدهم به . وقيل : لم يقدر عليهم لقوله تعالى :
أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ
[ القصص : 35 ] .
وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
بتغيير الناس عليك ودعوتهم إلى مخالفتك .
وَيَذَرَكَ
عطف على
« لِيُفْسِدُوا »
أو جواب
شرح
إلى أن يفرغ الإناء فإنه من الفراغ . ويقال : فاض الماء يفيض فيضا وفيضوضة أي كثر حتى سال على ضفة الوادي ، والضفة بالكسر جانب النهر وضفتاه جانباه ، وغمره الماء أي علاه . وتفسير الإفراغ بالإفاضة مبني على السعة والكثرة وتوصيف الصبر بكونه غامرا مستفاد من مفهوم الإفراغ ومن تنكير صبرا فكأنهم طلبوا من اللّه تعالى كل الصبر وتمامه وقوله : « كما يفرغ الماء » إشارة إلى أن قولهم :أَفْرِغْاستعارة تبعيةوصَبْراًقرينة شبه إنزال الصبر وإكثاره عليهم بإفراغ الماء في الفيضان والغمر لأن إفراغ الماء هو صبه بالكلية من الإناء فيكون غامرا لما يصب عليه . ثم قيل : أفرغ بدل أنزل وأكثر على الاستعارة التبعية ، وعلى الوجه الثاني يكون الصبر استعارة أصلية مكنية وأفرغ تخييلية . شبه الصبر بالماء في أنه مطهر من الأوزار كما أن الماء مطهر من الأحداث وجعل إيقاع الإفراغ عليه قرينة الاستعارة بالكناية لأن الإفراغ إنما يستعمل في الماء . قوله : ( قيل إنه فعل بهم ما أوعدهم ) لما روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال : فعل ذلك بهم وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف . وأيضا قوله تعالى حكاية عنهمرَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراًيدل على أنه كان قد نزل بهم بلاء شديد حتى طلبوا من اللّه تعالى أن يصبرهم عليه . وأيضا هو مبالغة في تحذير القوم عن قبول دين موسى عليه الصلاة والسّلام وإن كانت الآية ساكتة عن أنه فعل بهم ذلك أو لم يفعل . ومما يدل على أنه لم يفعل بهم ذلك أنهم سألوا اللّه تعالى أن يتولى توفيهم من غير أن يسلط عليهم أعداءهم حيث دعوا بقولهم :وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَوالظاهر أنه تعالى استجاب لهم دعاءهم هذا . ثم إن فرعون كان كلما رأى موسى عليه السّلام بعد هذه الواقعة خافه أشد الخوف فلذلك لم يتعرض له وما أخذه وما حبسه بل خلي سبيله ولم يرض القوم بذلك حتى حملوه على أخذ موسى وحبسه حيث قالوا :أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواعلى الناس دينهم الذي كانوا عليه وإذا أفسدوا عليهم دينهم توسلوا بذلك إلى أخذ الملك والاستيلاء على ملكك . قرأ الجمهور « ويذرك » بياء الغيبة ونصب الفعل إما بالعطف على قوله :« لِيُفْسِدُوا »فإن فرعون إذا تركهم على ما هم عليه ولم يمنعهم منه كان ذلك مؤديا إلى تركه وترك آلهته فيصير كأن فرعون تركهم لذلك . ويحتمل أن يكون الفعل منصوبا على جواب الاستفهام بالواو كما يجاب