تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ
( 119 ) صاروا أذلّاء مبهوتين أو رجعوا إلى المدينة أذلاء مقهورين . والضمير لفرعون وقومه .
وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ
( 120 ) للّه جعلهم ملقين على وجوههم تنبيها على أن الحق بهرهم واضطرّهم إلى السجود بحيث لم يبق لهم تمالك ، أو أن اللّه ألهمهم ذلك وحملهم عليه حتى ينكسر فرعون بالذين أراد بهم كسر موسى وينقلب الأمر عليه ، أو مبالغة في سرعة خرورهم وشدّته .
قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 121 ) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ
( 122 ) أبدلوا الثاني من الأول لئلا ينوهم أنهم أرادوا به فرعون .
قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ
باللّه أو بموسى ، والاستفهام فيه للإنكار . وقرأ
شرح
بعضهم على بعض بقدر سبعين ألفا . وقيل : إن فرعون كان في خيمته إذ أقبل الثعبان في إثر الحيات حتى اقتحم إلى فرعون في خيمته ، فقام فرعون عن سريره ونزل بالأرض وكان أعرج ولم يعرف ذلك إلا يومئذ فإنه مشى سبع خطوات فعرفوا بذلك أنه أعرج . ثم أخذها موسى فصارت عصا كما كانت فظهر الحق وبطل ما كانوا يعملون من السحر وذلك أن السحرة قالوا : لو كان ما يصنع موسى سحرا لبقيت حبالنا وعصينا فلما فقدت علموا أن ذلك من أمر اللّه تعالى فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين ذليلين مقهورين أي غلب فرعون وملاءه وأتباعه السحرة فإنهم انقلبوا أعزاء بعزة الإيمان . قيل : ما ألقوه أي السحرة كان عصيا جوفا فيها الزئبق فلما أصابها حر الشمس تحركت وخيل إلى موسى أنها تسعى إليه فأوجس في نفسه خيفة منها وذلك خوف طبيعي فلا ينافي كونه على ثقة ويقين بأن القوم لن يغلبوه وأن اللّه تعالى سيبطل ما صنعوا . ويحتمل أن يكون خوفه من وقوع التأخير في ظهور حجته على سحرهم . قوله : ( جعلهم ملقين ) كأنه جواب عما يقال : قوله تعالى :وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُيدل على أن غيرهم ألقاهم ساجدين وهو رب العالمين وأفعال العباد وإن كانت حاصلة بخلق اللّه تعالى وإيجاده إلا أن الغالب الشائع فيها إسنادها إلى من قامت هي به لا إلى من أوجدها . فكان الظاهر أن يقال : وخروا ساجدين فلم جعلوا ملقين ؟ وتقرير الجواب أنهم وإن سجدوا باختيارهم إلا أنهم جعلوا ملقين للتنبيه على قوة الدليل الموجب للعرفان والإيمان بحيث ألجأهم ذلك الدليل إلى التذلل والسجود أو للتنبيه على أن حكمة اللّه تعالى ألجأتهم إليه بأن خلق في قلوبهم داعية قوية لم يتمالكوا معها إلا على السجود لينقلب ما دبره فرعون لإبطال أمر موسى عليه الصلاة والسّلام على نفسه حتى يكون صاغرا ذليلا بتدبيره ، أو أنه من قبيل الاستعارة التمثيلية حيث شبه حالهم في شدة الخرور وسرعته حين مشاهدة المعجزة القاهرة بحال من ألقى . قوله : ( لئلا يتوهم أنهم أرادوا به ) أي برب العالمين فرعون لأنه يزعم ويقول :أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى[ النازعات : 24 ] ولا يندفع التوهم إلا بعطف هارون على موسى لأن فرعون كان