تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
أرسل الشّرط في طلبهم ،
قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ
( 113 ) استأنف به كأنه جواب سائل قال : ماذا قالوا إذ جاؤوا ؟ وقرأ ابن كثير ونافع وحفص عن عاصم « إن لنا لأجرا » . على الإخبار وإيجاب الأجر كأنهم قالوا : لا بد لنا من أجر . والتنكير للتعظيم .
قالَ نَعَمْ
إن لكم أجرا
وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
( 114 ) عطف ما سد مسده « نعم » وزيادة على الجواب لتحريضهم .
قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ
( 115 ) خيّروا موسى مراعاة للأدب أو إظهارا للجلادة ولكن كانت رغبتهم في أن يلقوا قبله ، فنبّهوا عليها بتغيير النظم إلى ما هو أبلغ وتعريف الخبر وتوسيط الفصل وتأكيد ضميرهم المتصل بالمنفصل ، فلذلك قال :
قالَ أَلْقُوا
إكراما وتسامحا أو ازدراء بهم ووثوقا على شأنه
فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ
بأن خيّلوا إليها ما الحقيقة بخلافه
وَاسْتَرْهَبُوهُمْ
وأرهبوهم إرهابا شديدا كأنهم طلبوا رهبتهم
وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ
( 116 ) في فنّه . روي أنهم ألقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا كأنها حيات ملأت الوادي وركب بعضها بعضا .
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ
فألقاها فصارت حية
فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ
( 117 ) ما يزوّرونه من الإفك وهو الصرف وقلب الشيء عن وجهه . ويجوز أن تكون
« ما »
مصدرية وهي مع الفعل بمعنى المفعول . روي أنها لمّا تلقّفت حبالهم وعصيّهم وابتلعتها بأسرها أقبلت على الحاضرين فهربوا وازدحموا حتى هلك جمع عظيم . ثم أخذها موسى فصارت عصا كما كانت فقالت السحرة : لو كان هذا سحرا لبقيت حبالنا وعصيّنا . وقرأ حفص عن عاصم « تلقف » ههنا وفي طه والشعراء .
فَوَقَعَ الْحَقُّ
فثبت لظهور أمره
وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 118 ) من السحر والمعارضة .
شرح
قوله : ( إلى ما هو أبلغ ) فأن نكون نحن الملقين أبلغ من أن نلقي لاشتمال الأول على زيادة الربط بين المسند والمسند إليه . قوله : ( أرسل الشرط ) وهم أعوان الأمير . قوله : ( فإذا هي تلقف ) قرأ العامة « تلقف » بتشديد القاف من : تلقف يتلقف والأصل تتلقف بتاءين فحذفت إحداهما . وقرأ حفص « تلقف » بتخفيف القاف من : لقف يلقف على وزن علم يعلم يقال : لقفت الشيء ألقفه لقفا ولقفانا وتلقفته أتلقفه تلقفا إذا أخذته بسرعة فأكلته وابتلعته . وفي التيسير : أنها ابتلعت جميع ما صنعوه . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : ألقى موسى عصاه فصارت ثعبانا رأسه في السماء وأحد شقيه في الأرض ثم ابتلع ما كان من سحرهم حتى ما ترك في الوادي من سحرهم شيئا . وانكشف الناس وولوا هاربين والثعبان على أثرهم فمات