تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
على قراءة ابن كثير وهشام عن ابن عامر على الأصل في الضمير ، و « أرجهي » من أرجيث كما قرأ نافع في رواية ورش وإسماعيل والكسائي ، وأما قراءته في رواية قالون « أرجه » بحذف الياء فللاكتفاء بالكسرة عنها ، وأما قراءة حمزة وحفص « أرجه بسكون الهاء فلتشبيه المنفصل بالمتصل وجعل جه كابل في إسكان وسطه . وأما قراءة ابن عامر « أرجئه » بالهمزة وكسر الهاء فلا يرتضيه النحاة فإن الهاء لا تكسر إلا إذا كان قبلها كسرة أو ياء ساكنة ووجهه أن الهمزة لما كانت تقلب ياء أجريت مجراها . وقرأ حمزة والكسائي « بكل سحار » فيه وفي يونس ويؤيده اتفاقهم عليه في الشعراء
وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ
بعد ما
شرح
وسكون الهاء وصلا ووقفا وثانيتها قراءة الكسائي وورش عن نافع « أرجهي » بهاء متصلة بياء حذفت لام الفعل وهي الياء علامة للجزم واتصل الفعل بالضمير المنصوب . وثالثتها قراءة قالون عن نافع « أرجه » بهاء مكسورة دون ياء وهذا الفعل يستعمل مهموزا وغير مهموز وكل وحدة منهما لغة مشهورة يقال : أرجأت الأمر أي أخرته . وقرىء « وآخرون مرجون لأمر اللّه » أي مؤخرون حتى ينزل اللّه فيهم ما يريد ، ومنه سميت المرجئة مثل المرجعة ورجل مرجىء مثل مرجع . هذا إذا همزت فإن لم تهمز قلت : مرج مثل معط ويقال : أرجيت وأخطيت وتوضيت بلا همز . وقرىء قوله تعالى :« تُرْجِي مَنْ تَشاءُ »بالهمزة وعدمه . قوله : ( على قراءة ابن كثير ) فإن الأصل في هاء الضمير عنده إذا كانت ضمير الواحد المذكر وكانت مضمومة وسكن ما قبلها أن تكون موصولة بواو ، وإذا كانت مكسورة وسكن ما قبلها أن تكون موصولة بياء سواء كان ذلك الساكن حرف علة أو حرف صحة . فالمضمومة نحو : فعلو هو وشر وهو فاجتبا هو فبشر هو ومنهو وعنهو ونحو ذلك ، والمكسورة نحو : لأخيهي وأبيهي وأبويهي وفيهي ونحو ذلك . قوله : ( فلتشبيه المنفصل بالمتصل وجعل وجه كابل في إسكان وسطه ) علل سكون الهاء في « أرجه » بعلتين : تقرير الأولى أن إسكان هاء الضمير عند من قرأها ساكنة إنما يكون إذا تحرك ما قبلها بحيث لم يتحلل بينهما حرف ساكن نحو : ضربته بسكون الهاء وههنا قد تخلل بينهما ساكن نظرا إلى الأصل إلا أنه شبهت الهاء المتفصلة عن الحركة بالمتصلة بها نظرا إلى صورة الكلمة بعد حذف لام الفعل . وتقرير الثانية أن أصل الكلمة « أرجي » بياء ساكنة فحذفت الياء علامة للجزم ثم أقيم هاء الضمير مقامها فلما حلت محل الياء الساكنة أسكنت . وكذا في يؤده ونوله ونصله ونؤته منها ، فإن حمزة وعاصما في رواية أبي بكر قرأ هاء الضمير فيها ساكنة لقيامها مقام اللام الساكنة المحذوفة . وعبر المصنف عن هذا المعنى بقوله : « وجعل وجه كإبل » يعني أن جه وإن كان على صورة به إلا أن أصل الكلمة « أرجئه » حذفت لام الكلمة وأقيمت الهاء مقامها فكسيت كسوتها التي هي السكون .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 272 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين